الصفحة 33 من 37

كذلك تتّجه الدراسات الترجمية الحديثة إلى تسليط الأضواء بشكلٍ أساسي على المتلقي في اللغة الهدف من وجهة نظرٍ عملية براغماتيكية حديثة أثبتت وتثبت على الدوام مدى جدوى تطبيقها واعتمادها: فلقد ميّز سيفوري (Savory 1986: 58) بين أربعة أنواع للمتلقي يشمل أولها ذاك المتلقي الذي لا يعرف شيئًا عن اللغة الأصلية، والثاني الطالب الذي يتعلم لغة الأصل، والثالث الذي سبق وأن تعرّف على اللغة الأصل لكن بسبب ظروفه الخاصة أصبح في منأى عن ممارستها والحفاظ على سوية مقبولة من الإلمام بها، والرابع هو الأديب المفكّر العالم والأستاذ الجامعي. ثمّ تبعت سنل هورنبي (Snell-Hornby 1995) هذا التركيز على القارئ المتلقي، وأتت فيما بعد النظريات الأحدث والأعمق أثرًا من حيث التركيز الكليّ على القارئ المتلقي وقد تمثّل ذلك في نظرية الهدف (Skopos Theory) والتي تجعل من القارئ المتلقي هدفًا رئيسيًا يشكّل الهاجس الأساسي للمترجم طيلة عملية الترجمة.

من صميم التجربة والممارسة العملية للترجمة، توصّل بعض الباحثين إلى قلب المفهوم الذي طالما ساد في أوساط عديدة أن الأدب يعاني الخسران والنقصان في جوانب شتّى من خصائصه الفريدة، إلاّ أن مارلين روز (Rose 1997) ترى أن هناك ربحًا وكسبًا للأدب خلال عملية الترجمة؛ فهي تقول (1997: 11) أن"الترجمة والنقد يعزّزان فهم وتقييم الأدب. وبغية دراسة الأدب دراسة جادة، فإنهما يجب أن يُعدّا وحدةً ضروريةً. فلولا الترجمة، كما هو واضح في الواقع، لما كٌتب للآداب الخبرة خارج المناطق العادية لاستخدام اللغة. ولولا النقد أيضًا لما استطاعت الآداب بناء أمجادها الأدبية التي استطاعت حفظها وانتشارها". ويصل اهتمام المفكّرة روز (نفس المصدر: 12) إلى درجة التصريح الواضح العبارة أن"كلا الترجمة والنقد الأدبي مشتقّ من نصّ يسبقهما؛ فالترجمة يمكن اعتبارها جزءًا من كتابة يفوق العمل الأدبي الأصلي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت