الصفحة 32 من 37

واستجابةً لتحديات العصر ونظام العولمة الجديد وتعزيزًا للانسجام المتزامن مع هذه المتغيرات العالمية فقد تنبّه منظرو الترجمة والمفكرون اللغويون إلى كيفية التعامل بنجاح مع الوضع القائم، فألّف مايكل كرونن (Cronon 2003) ، على سبيل المثال، كتابًا بعنوان الترجمة والعولمة تطرّق فيه إلى دور المترجمين الجديد والمتجدد وطرق فهم هذا الدور بين المجتمعات الكونية واقتصادياتها وتفعيل التعامل مع التعددية الثقافية واللغوية؛ هاتان المسألتان اللتان تحيطان، بل وتزداد دائرة توسعهما، بالمجتمعات شيئًا فشيئًا. إذ تطرّق الكاتب إلى معالجة مواضيع الترجمة والاقتصاد الكوني كنموذج عن الترجمة اللاأدبية، وإلى العولمة والجغرافية الجديدة للترجمة، وإلى العولمة وسياسة الترجمة الجديدة ثم عالج واقع الترجمة ولغات الأقليات في التوزيع الكوني للمجتمعات.

بل لقد ذهب مفكرون آخرون إلى رسم رؤى مستقبلية للترجمة وللدراسات الترجمية، فـ ماندي (Munday 2001) يتصوّر مستقبل دراسات الترجمة كنظام بحثي متداخل مع أنظمة بحثية أخرى توحّد فيما بين النظريات اللغوية والأدبية والثقافية، وهذا يضفي على علم الترجمة صفة قابلية التأقلم مع المتغيرات العالمية والمجتمعية والثقافية ممّا يعزّز من شأن دور الترجمة ويجعلها قادرة أكثر من ذي قبل على التفاعل والارتقاء بمهامها والخروج من دائرة القوقعة المفرداتية والمصطلحية المعجمية الثابتة أو الراكدة التي تعيد إلى الأذهان ما كانت عليه الترجمة منذ ألفي عام. تؤكّد سنل هورنبي (Snell-Hornby 1995) رؤى علم الترجمة المستقبلية الهادف إلى اعتماد المنهج المدمج الذي تتداخل فيه اللغة والثقافة والأدب لتشكّل نسيجًا فريدًا خاصيّته الحركة التقدمية الفاعلة في خضمّ المستجدات الكونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت