والمشكلة التي أشير إليها ليست بدخول وغزو كلمات أجنبية إلى لغتنا العربية، ولكن المشكلة هي أن هذا الغزو هو تعبير عن العجز الثقافي للمترجم العربي عن مواكبة ثقافات اللغات الحيّة لأن واقعنا لم يواكب بتفكيره ومؤسساته ما توصّل إليه الفكر العالمي وما توصّلت إليه بُناه السياسية والاجتماعية والفكرية. ولم يتعرّف بدقة على تفاصيل التطور الثقافي للمجتمعات الحديثة.
بالإضافة إلى هذا، فإنّ تدهور المستوى اللغوي حتى بين المتعلمين العرب يعتبر عقبة كبرى في طريق الارتقاء بالترجمة في الوطن العربي إلى المستوى المطلوب، فإتقان اللغة العربية في الترجمة لا يقلّ أهمية عن إتقان اللغة الأجنبية المقابلة.
وانطلاقًا من أهمية تهيئة المترجمين لمواجهة التغيرات والتطورات المرحلية فقد ألّف باحثون تصانيفًا في علم الترجمة وجاءت دراساتهم لتساهم في إعداد المترجم إعدادًا ملائمًا. فقد بحث دوغلاس روبنسون (Robinson 2003) في كتابه كيف تصبح مترجمًا سبل مواكبة المترجم لمتطلبات العصر وفصّل تفصيلًا تشريحيًا دقيقًا للعمليات والتدريبات التي ينبغي على المترجم أن يتقنها ويلمّ بها على وجه العموم والخصوص.