الصفحة 30 من 37

إن الرغبة وحدها في هذا المجال، ليست كافية، إذ أعتقد أن من يتصدّى للترجمة الثقافية ينبغي أن يتّخذ له حيّزًا، فالطبيب يترجم في الطبّ ولا يتعداه، والعالم النفسي يترجم في علم النفس، ولا يتجاوزه، والأديب ينقل الأدب لا يبتعد عنه. وإذا صحّ أن أجاد بعض من الموهوبين الترجمة في أكثر من مجال، فتلك حالات لا يقاس عليها ولا تُتّخذ مثالًا يحتذى.

الترجمة معرفة وممارسة، ولا يصحّ أن تترجم كتب علمية أو أدبية على سبيل التعلم أو التمرّن أو التكسب. إن عدم ترجمة كتاب ما خير من ترجمة رديئة تشوّه معانيه وتسيء إلى المؤلف والقارئ في آنٍ واحدٍ.

إن ميدان الترجمة ليس يسيرًا، فقد يتفوق فيه بعض ويكبو بعض آخر.

? مواكبة المترجمين لتطورات المرحلة ثقافيًا واجتماعيًا وإعلاميا ولغويًا

ومن مؤشرات استقلالية الترجمة نظريًا وعمليًا استقلالية المترجم بطريقة تفكيره وتحليله للواقع وفهمه لتطورات المرحلة ثقافيًا واجتماعيًا وإعلاميًا ولغويًا ممّا يجعله على إطلاع ودراية بما ينتاب المجتمعات الحديثة من تغيّرات على جميع الأصعدة. فكما أن المجتمع الإنساني المتحضّر عرضة للتغير والتطوّر، كذلك لغته وثقافته وهذا ما يؤدّي إلى تغيّر في مفردات اللغة التي يستعملها أبناؤه وبالنتيجة قد تظهر مفردات وتراكيب ليس يسيرًا على المترجم أن يستنبط معانيها اعتمادًا على المعاجم العامة والخاصة بسبب كونها حديثة العهد ولم تدخل قواميس اللغة بعد. وفي حقيقة الأمر أن مسألة تغيّر وتطوّر مفردات اللغة لا تعني أن يقف المترجم عند حدّ مدلولات هذه المفردات بل أن يتخطّى تفكيره إلى دوائر المسببات التي تبطّن هذا التغيير والتطوير فكانت خلاصته ظهور تلك المفردات الجديدة. وقد أشارت بثينة شعبان (1996: 16) في بحثها"ترجمة الثقافة: طرائقها وأهدافها"إلى مشكلة الغزو الثقافي ومدى ضرورة مواكبة ثقافة المترجم لمواجهة أنواع الغزو الأجنبي لواقعه وتفاصيله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت