لم يعد الخوض في غمار حسم موضوع استقلالية الترجمة موضع جدل سيّما وأن حقيقة ما هي عليه الترجمة اليوم ساطعة البرهان وواضحة المعالم؛ بيد أنّه من الضروري استطلاع المحاور الأساسية التي تهدف إلى رسم آفاق ومستقبل البحث والدراسات الملهمة في مجال الترجمة، وهذا ما سنحاول مناقشته وتبيانه في المحاور الآتية التي تبدأ بالمترجم وإعداده ومواكبته للمتغيّرات وكيفية الانسجام معها وتطوير واقع الترجمة وتصوّر أنجع السّبل المساعدة في عملية الترجمة، إلى جانب تسليط الضوء على الأعمال المبدعة وأثرها في التأكيد على استقلالية علم الترجمة وتمتّعه بما يفرده عن غيره كعلم مستقلّ:
? التركيز على دور المترجمين وتعريف سبل نجاحهم في مهامهم الشاقة
فالمترجم عنصر أساسي له دوره الريادي الفاعل في عملية الترجمة والإبداع. وبقدر ما يكون المترجم مسلّحًا بنظريات وتقنيات ومبادئ الترجمة بقدر ما يكون قادرًا على أن يلعب دوره بإتقان ونجاح في أن يكون قارئًا ممتازًا للنصّ الأصلي وكاتبًا مؤلفًا مبدعًا للنصّ المترجم إلى اللغة الهدف. وهو من ألمّ باللغة الأصلية وباللغة الهدف، وبالثقافة الأصلية وبالثقافة الهدف وبمتطلبات المتلقي في اللغة الهدف، وبالظروف المحيطة به وبالعوامل التي تجعله يخلص إلى نصّ يعطي انطباعًا أنه قد كُتِب للمرّة الأولى في اللغة الهدف: باختصار، إنه من يدرك ويطبّق عمليًا حقيقة تعريف الترجمة الجيدة والأسباب التي تجعلها تمتاز بصفة الجودة. يقول شحادة الخوري (1996: 47) في بحثه"مستقبل حركة الترجمة في الوطن العربي":
إذن من هم مترجمو الثقافة؟ إنهم فئة خيرة من رجال العلم والأدب وممن يتقنون في الوقت ذاته العربية وإحدى اللغات الأجنبية ترغب في العطاء ووجدت سبيلًا إليه وكان منهم مجتهدون مجدون، توخوا أن ينقلوا إلى العربية ما قنعوا بصلوحه لأبناء بلدهم.