اتّجهت نظريات الترجمة الحديثة نحو ما يمكن أن يسمّى توظيف القدرات والتقنيات والسّبل على كافة الأصعدة والتي تكفل نجاح تلقي النصّ المترجَم ضمن الظروف المتاحة وفي حال تعذر وجود ما يصعب نقله أو إعطاؤه مكافئًا ملائمًا، يتوجّب على المترجم المناورة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق الهدف الأسمى وهو نقل النصّ دونما إحداث تحييد في المسار الأساسي وهو جعل القارئ يتلقّاه بطريقة يكون فيها منسجمًا مع معطيات عملية الترجمة وبشغف لمتابعة مطالعته كما لو أنّه كتِبَ بلغته الأمّ وضمن شروط ثقافته الأمّ أيضًا. فالنظريات التالية تتدرّج في درجة نقل التركيز من النصّ الأصلي ومكوّناته ومضامينه إلى النصّ الهدف بمكوّناته ومضامينه أيضًا:
? النظرية اللغوية للترجمة-كاتفورد (1968) : (Catford's A Linguistic Theory of Translation)
تعدّ هذه النظرية الترجمةَ برمّتها جزءًا لا يتجزّأ من النظرية اللغوية، لا بل لقد ذهب كاتفورد (Catford 1968:1) إلى حدّ التطرف والتقوقع في أفق النظرية إلى القول بأن"أي نظرية للترجمة يجب أن تتمّ في إطار نظرية اللغة - النظرية العامة للغة". وقد قام كاتفورد بتطبيق خصائص النظرية اللغوية على عملية الترجمة فأتت حرفيةّ مطابقة للأصل كما لو أنّه لا يوجد أي تقنية أخرى تخرج المترجم من الحرفية والتبعية لدرجة أنه حاول تطبيق ما أسماه بالترجمة الغرافولوجية (نفس المصدر: 62-65) أي رسم الكلمة في اللغة الهدف بشكل مطابق للأصل.