الصفحة 21 من 37

أتت محاور نظرية الترجمة في فترة ما قبل القرن العشرين لتركّز على بضعة مفاهيم قيّمة في جوهرها، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

? إنَّ جلّ موضوع الترجمة هو الترجمة الحرفية بدءًا من كلمة مقابل كلمة وتدريجيًا إلى مضمون عبارة أو جملة مقابل مضمون عبارة أو جملة في اللغة الهدف (word-for-word or sense-for-sense) . ويعزى ذلك في جوهر المسألة إلى طبيعة المادة المترجمة والهدف المنشود من جرّاء ترجمتها. فمثلًا ترجمة النصّ الدينيّ البحت، كالتوراة والإنجيل، قد يؤدّي بالمترجم إلى الأخذ في الحسبان قدسيّة الكلمات والإشارات والمواعظ والتوجهات. ومن جهة أخرى، فإنّ الهدف من ترجمته هو نشر الرسالة الدينية السماوية إلى أصقاع المعمورة، وبسبب اختلاف اللغات والثقافات، يتوجب على المترجم أن يبحث من مخرجٍ عمليٍّ آخر فيما لم يهتدِ إلى كلمة مطابقة في اللغة الهدف. وهاتان الحقيقتان قد تقودان إلى النقطة التالية:

? وضوح عنصر الأمانة والدّقة في نقل روح النصّ إلى اللغة الهدف. وهو عبارة عن محاولة المترجم الحفاظ قدر الإمكان على المصداقية والأمانة من خلال نقل النصّ الأصلي بشكلٍ لا يؤثّر على رسالة النصّ ولا يخلّ بما يريده الكاتب أصلًا أن يكون المعنى المراد والهدف المنشود لدى القارئ. المصداقية والأمانة والدقّة قد تأخذ جميعها منحى المعنى والمبنى والأسلوب والتراكيب بقدر ما يستطيع المترجم (انظر Shuttleworth and Cowie 1999: 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت