الصفحة 20 من 37

بقي أن نشير إلى تقنية ترجمة ما لا يمكن ترجمته أي ترجمة ما هو متوافر متداول في النصّ الأصلي من أفكار ومفاهيم وتراث وما يشكّل عنصرًا من عناصر الثقافة واللغة (انظر Catford 1965: 93-97، Bassnett-Mcguire 1980: 32-37) . وهنا يمكن تمييز نوعين من هذه الظاهرة: النوع الأوّل هو حالة اللاترجمة اللغوية حيث يتعذّر على المترجم إيجاد مكافئ لغوي في اللغة الهدف وعليه أن يسعى جاهدًا لإيجاد ما يمكن أن يمثّل مكافئًا في اللغة الهدف؛ والنوع الثاني هو حالة اللاترجمة الثقافية حيث يتعذّر على المترجم إيجاد مكافئ ثقافي أي ما يمتّ إلى أحد العناصر المكونة للثقافة والحياة الاجتماعية من عادات وتقاليد وأعراف وسلوك ...الخ، في اللغة الهدف، ويترتّب عليه في هذه الحالة شرح وتوضيح السبب المؤدي إليها وبالتالي تقصّي مكافئ يفي بالغرض.

3.4. نظريات الترجمة:

لم يقتصر مفهوم استقلالية الترجمة على تحديد وطرح مبادئ الترجمة بنوعيها العامة والخاصة، إلى جانب بلورة تقنيات هامة من شأنها أن تأخذ بيد المترجم وتسهم بذلك في تذليل الصعاب أنّ واجهها؛ بل وامتدّ فيضه إلى خوض غمار ميدان النظريات المتتابعة والتي تتدرّج من التركيز على الترجمة كعملية لغوية بحتة إلى تفعيل جميع العوامل التي تسهم في إجراءات الترجمة وانتهاءً بالتركيز الجوهري على المتلقي للنصّ المترجم إلى اللغة الهدف. وسنلقي في ما يلي أضواء على جلّ النظريات التي أراد واضعوها توضيح الجوانب الأكثر أهمية خلال عملية الترجمة، إلاّ أنّه من الضروري بمكان تقسيم مرحلية هذه النظريات إلى فترتين جوهريتين اثنتين: الأولى انبثاق نظريات الترجمة التي تعود إلى فترة ما قبل القرن العشرين، والثانية انبثاق نظريات الترجمة التي تعود إلى فترة القرن العشرين وما بعده. ولكلٍّ من هاتين الفترتين خصائصها التي تفردها عمّا سواها كما سنناقش فيما يلي:

? نظرية الترجمة قبل القرن العشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت