تعدّ تقنيات الترجمة إحدى أهم الدعائم الأساسية في إثبات مفهوم استقلالية الترجمة ولاسيّما أن هناك إسهامات فريدة تبيّن على وجه الخصوص مختلف الاستراتيجيات التي تساند إلى حدٍّ كبير موقف المترجم في مواجهة صنوف المشاكل التي تعترض سبيل عملية الترجمة. فـ غوادك (Gouadec 1989-1990 في Shuttleworth and Cowie 1997-1999: 1) يقدّم سبعة أنواع للترجمة بدءًا من الترجمة الحرفية (absolute translation) التي تنقل النصّ الأصلي بحرفيته كلمةً بكلمةٍ، إلى الترجمة الملخّصة (abstract translation) التي تلخّص النصّ الأصلي وتقدّمه كجملة من الأفكار الرئيسية، والترجمة البيانية (diagrammatic translation) التي تنقل النصّ الأصلي كمخطط تفصيلي بياني لأفكاره الهامة، وترجمة الكلمات الأساسية (keyword translation) التي تنقل الكلمات الأساسية في النصّ الأصلي كون هذه الكلمات هي جوهر وروح النصّ الأصلي، والترجمة مع إعادة البناء (translation with reconstructions) التي تنقل النصّ الأصلي مع إعادة هيكلة تراكيبه ومكوّناته البنيوية، والترجمة الانتقائية (selective translation) التي تشابه إلى حد بعيد ترجمة الكلمات الأساسية في النصّ الأصلي مع اختلاف أنها هنا تركّز على الأفكار الأساسية في النصّ الأصلي وما يدور ويتعلّق بكلّ فكرة على حدة ممّا يجعل النصّ المترجَم عبارة عن جملة أفكار تتوزّع عناصرها بشكلٍ مترابطٍ خلال تراكيب النصّ وفقراته، وانتهاءً بالترجمة المرئية (sight translation) التي تشكّل ملخّصًا شفهيًا للنصّ الأصلي الذي قد يوظّف في مجالاتٍ خاصةٍ قد لا يُحتاج فيها إلى تفاصيل النصّ الأصلي بل يُكتَفَى بإعطاء المطلوب شفهيًا.