يتجلّى عهد استقلالية الترجمة بنقل التركيز والاهتمام من النصّ الأصلي وخصائصه ومكوناته إلى النصّ الهدف وخصائصه ومكوناته التي تستقطب الجهود والإمكانيات جمعيها في سبيل إنجاح عملية تلقي النصّ المترجم. هذا الاتجاه أسرع كثيرًا في إظهار علم الترجمة كعلم مستقلٍّ له مبادئه، وتقنياته، ونظرياته. أي أن مركز الثقل النوعيّ المؤثّر والفعال أمسى النصّ الهدف والقارئ المتلقي كما سيتَّضح فيما يلي:
1.4. مبادئ الترجمة: عامة وتخصصية:
بعد أن أعطى تيتلر (Tytler 1791: 15-16) وصفًا للترجمة الجيدة (a good translation) بأنها"الترجمة التي تولّد لدى القارئ في اللغة الهدف نفس درجة الفهم والشعور العالي الذي تمتع بهما القارئ في اللغة الأصلية" (ترجمتي) ، فقد صاغ قوانين الترجمة الثلاثة التالية والتي يمكن اعتبارها حجر الأساس لمبادئ الترجمة التي طرحها المترجمون من منظرين ومهنيين فيما بعد:
إلاّ أن هذه المبادئ، رغم أنها النواة الأولى لمبادئ الترجمة، تتّصف بالعموميّة واللاتخصصيّة، ممّا حدا بالباحثين في مجال الترجمة إلى الغوص في مختلف فروع العلم والمعرفة واستخلاص مبادئ خاصة لكلٍّ منها؛ وهذا ما أدّى أيضًا إلى ظهور مبادئ ناظمة لترجمة الشعر، على سبيل المثال، عند أندريه ليفيفر