الصفحة 13 من 37

الخ؟ على أن ترجمة النصوص ممارسة قديمة جدًا تعود لألفين أو لثلاثة آلاف من السنين إن لم يكن أكثر، إلا أن نظرية الترجمة حديثة العهد من حيثيات التفكير والتنظير العلمي المنهجي الحديث ومرتكزات الاعتماد على تقنيات ونظريات يظنّ أصحابها أنها الأفضل لجعل ترجماتهم تلقى رواجًا ونجاحًا واستحسانًا عند القراء المتلقين. ومن هنا يتّضح أن المطلوب (انظر Snell-Hornby 1995: 25) هو طريقة تفكير جديدة ومراجعة الأشكال التقليدية السابقة للتصنيفات والتطبيقات وكذلك طرح متكامل يأخذ بناصية الترجمة بكافة أبعادها إلى مكانها المفترض ومنزلتها الفريدة، لا أن يكون وقفًا على أشكالٍ محدّدة منها.

يتّضح ممّا تقدّم تحت عنوان مفهوم الترجمة كتبعية أن أسباب تبعيتها تعود بالدرجة الأولى إلى نظر المترجمين والمفكّرين وأرباب النظريات اللغوية والتطبيقية والعلمية الأخرى الذي انصبّ على النصّ الأصلي ومكوناته ومكنوناته اللغوية والأسلوبية والتراكيبية، والتقليل من شأن العوامل الجوهرية الهامة الأخرى من خصائص وميّزات للنصّ الهدف واللغة المنقول إليها والخلفية الاجتماعية والثقافية والتقليدية للقارئين المتلقين في اللغة الهدف إلى جانب توظيف التقنيات والمهارات التي من شأنها جعل النصّ المترجم يبدو وكأنه قد كُتِبَ في اللغة الهدف كأي نصّ أصلي كتب من قِبَل كاتب ناطق باللغة الأصلي. هذا النموذج من التفكير الجديد شكّل النواة الأساسية للانتقال إلى العهد الجديد للترجمة: عهد استقلالية الترجمة.

4.مفهوم الترجمة كاستقلالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت