2-عبّر زكريّا تامر- مع الأنموذج السلطوي- عن براعة في إعادة توظيف اللغة القصصيّة، بما يلائم الموضوع المطروح، إذ إنّ تعريّة السلطة - كأنموذج للقبيح- لم تقف عند حدود اللغة الشعريّة المتألّقة لدى القاصّ، وإنّما تجاوزت ذلك إلى اللغة العاديّة التي قد تبدو في ظاهرها مجرّد ثرثرة لفظيّة فارغة الدلالة، على أنّها في حقيقتها ذات مدلول واضح على هرطقة السلطة وسخف منطقها وهشاشته، إضافة إلى ما حقّقته تلك اللغة العاديّة- التي برزت عبر الحوار- من الإشارة إلى افتراق المواقع بين الطرفين، وبالتالي إلى احتواء السلطة للإنسان ومصادرة رأيه، عبر هيمنتها السرديّة التي تصل بها في مواقف أخرى إلى درجة الإلغاء، وهو ما يشير إلى رؤية جديدة يبتدعها القاصّ في النظر إلى وظيفة الحوار في النصّ بشكل لا تحدّ فيه تلك الوظيفة في تطوير فعل القصّ، أو الكشف عن مخبوء الشخصيّات، أو حتى إكسابها ملمحًا واقعيًّا.
3-إنّ تشابه ملامح الشخصيّات السلطويّة، التي برزت عبر الوصف الواقعي- في قصص زكريّا تامر- تدفع عنها، مع ذلك، تهمة النمطيّة، وذلك لما حقّقته من حيويّة الأثر الجمالي، إذ ظلّ شرط الإمتاع الفنيّ قائمًا، بل ازداد تأكيدًا بسبب ما شكّلته تلك الصور من محفّزات لتوقّع الشكل الجديد للجريمة، أو لصور العسف المختلفة.
4-إنّ أنموذج القبيح السلطوي- بما وظّفه القاصّ من تقنيّات فنيّة- استطاع أن يحقّق فعل التنفير من الظلم الواقع على الإنسان، ممّا يشير إلى نجاح الرؤية الإبداعيّة لدى القاصّ الذي خرج عن مألوف القصّ العربي بعامّة والسوري بخاصّة، ذلك القصّ الذي عرض للموضوع نفسه، لكن بصورة دعائيّة، تفجّع فيه على الإنسان بشكل جعله أقرب إلى الافتعال.
5-إنّ زكريّا تامر الذي عرف بتعبيريّته، قد عبّر مع الأنموذج السلطوي عن حسّ واقعي، على أنّها الواقعيّة التي تعمل على إنتاج أثر واقعي، بما تدركه من دور الفنّ في إعادة إنتاج المشكلات الأخلاقيّة.