الصفحة 32 من 35

2-حظي إبليس في النصّ الديني بفرصة حريّة التصرّف كما يشاء إلى يوم الدينونة، وهو ما لم يحظَ به في النصّ القصصي الذي لم يُكتفَ معه بإصدار حكم الإعدام وحسب، وإنّما صدر الحكم بتعذيبه ما بعد الموت ممّا يؤكد حالًا من لا إنسانيّتها أيضًا.

3-ليس القضاء العادل والمجرمون في صفّ واحد في النصّ القرآني الكريم، على حين نجد القاضي وشهود الزور معًا في النصّ القصصي ممّا يشير إلى تحوّل القيم، والافتقاد إلى العدالة

وبعد، لا بدّ من القول: إنّّ التناصّ - في قصص زكريّا تامر الجديدة - لعب دورًا هامًّا في إكساء النصّ جماليّته الغائبة بفعل غياب اللغة الشعريّة، وبفعل غلبة الحوار حينًا، والشهادات حينًا آخر، فالتناصّ قد كثّف البعد الدلالي للحدث، تمامًا كما فعل المجاز ذلك في الأعمال القديمة.

الخاتمة:

ممّا تقدّم يمكن استخلاص ما يلي:

1-يختلف جديد زكريّا تامر التقني عن قديمه بما لا يدع مجالًا للشكّ، وهو أمر يمكن ملاحظته بدءًا بأولى مجموعاته الجديدة، وانتهاء بآخرها، ممّا يشير إلى أفضليّة أعماله السابقة في مستواها الفنّي على حساب الجديد، رغم أنّ جديده القصصي يشير إلى رؤية أكثر عمقًا للواقع ممّا سلف، وهو ما تجلّى في إشارته إلى بروز المال كقيمة عليا في المجتمع، تفوّقت على معايير الشرف، وما انعكس عن ذلك على مستوى قناعات الفرد الصغير، وممارساته أيضًا، على أنّه لمّا كان تركيزنا على التجلّي الجمالي للسلطة بشكل خاصّ فإنّه لابدّ من ملاحظة مايلي أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت