"وما إن صدر الأمر إلى رجال الشرطة بإيقاف إبليس عن التمادي في كذبه المفضوح، المهين للأذكياء حتى انقضّوا عليه فرحين بما سينالون من أجر وثواب (...) وظلّ الضرب ينهال على إبليس قاسيًا، موجعًا حتى صاح مستغيثًا (...) وتكلّم إبليس، وأقرّ بغير ضغط أو إرغام بصحّة كلّ ما وجّه إليه من تهم،، واعترف بكلّ الجرائم المنسوبة إليه" [1] .
وإذا كان من وظائف التناصّ الاختزال الزمني، وذلك بالإحالة إلى إشارات النصّ الأوّل، فإنّ الوقوف هنا على اعتراف إبليس بالجرم المنسوب إليه بما يتوافق والنصّ القرآني الكريم، لا يوصلنا مع ذلك إلى نتيجة، الأمر الذي يساهم في إذكاء عنصر التشويق إلى النهاية التي آل إليها بعد الاستماع المطوّل إلى شهادات من وقع عليهم فعل الإغواء، وبالتالي إصدار القاضي حكمه عليه:
"ولمّا تبيّن للقاضي الجرائم المروّعة التي ارتكبها إبليس، أمره بالسجود، فبادر إبليس إلى الإطاعة متوهّمًا أنّ سجوده سيكفل له النجاة، ولكنّ القاضي تكلّم مصدرًا حكمه بإعدامه" [2] .
(1) - زكريّا تامر.اليوم الأخير للوسواس الخنّاس، نداء نوح (لندن- بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، طـ1، 1994) 11- 12.
(2) - المصدر نفسه: ص 15- 16.