الصفحة 29 من 35

إنّ الوقوف على إشارات النصوص الكريمة مختلفة من شأنها أن تمدّنا بصورة إبليس الحقيقيّة كما صوّرها الله تعالى، فهو متكبّر، كافر، مفارق للجماعة- الملائكة الذين كان منهم- برفضه السجود لآدم، كما انّه يحسّ بامتيازه على آدم فهو مخلوق من مارج من نار، وآدم من صلصال من حمأ مسنون، كما أنّه يحسن الحوار، ويمتلك الإرادة، والشجاعة للتعبير عن رأيه، واتّخاذ موقفه الخاص الذي يلائم قناعته، إذ عصى أمر الله تعالى برغم إدراكه أنّه لا مفرّ من عقاب الله، وأنّه عاجز في نهاية المطاف عن تحدّي إرادته، فالله جلّ جلاله - و إن أخّره إلى أجل مسمّى - فإنّه مع ذلك سيملأ جهنّم منه، ومن أتباعه أجمعين.

وهنا لنقف على صورة الناس الذين اتبعوه، فكما هو واضح من النصوص الكريمة، فإنّ إبليس عاجز

عن إغواء عباد الله الصالحين، وبالتالي فإنّه لا يغوي إلا من كان مهيّأ ًبالفطرة للإغواء. ولو نظرنا إلى صورته في القصّة لوجدنا أنّها مخالفة للصور القرآنيّة، فهو مغلوب على أمره، غير قادر على مواجهة أحد، فبمجرّد التحقيق معه يبادر إلى الاستسلام إلى إرادة أولي الأمر، وتحمّل ما وجّه إليه من إهانات جسديّة ونفسيّة، تدفعه إلى الاعتراف بجرم لم يرتكبه، وإنّما ألصقوه به، وبذلك تتحقّق المفارقة الأولى، وهي: انتفاء الحوار بين إبليس والسلطة، رغم براءته في النصّ القصصي، وذلك على خلاف ما توضّح في النصوص الكريمة من حضور صوته لدى الله تعالى بالرغم من كونه مذنبًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت