الصفحة 28 من 35

والتناصّ مع القرآن الكريم يبدأ من العنوان مباشرة، وهو بداية يحقّق استجابة المتلقّي بالتعاطف مع فكرة نهاية الوسواس الخنّاس، إذ في القرآن الكريم ما يحرّض على نبذه، واعتباره عدوّ الإنسان الأوّل، ومحرّضه على الكفر, والعصيان. على أنّ الوقوف على أحداث القصّة يعمل على قلب هذه الاستجابة إلى نقيضها، فإبليس مذلّ مهان، إبليس لا حول له ولا قوّة، إبليس مستسلم لأولي الأمر، لا يقوى على المواجهة.ممّا يدفعنا إلى الإحساس بالمفارقة، ومن ثمّ يحضّنا على العودة إلى مطالعة صورته في القرآن الكريم للوقوف على دقائق هذه المفارقة، فقد وردت صورته في سور مختلفة، في آيات كريمة بعضها قصير في إشارته إلى الحادثة، وبعضها طويل مثل:

( البقرة، 34/ الأعراف،11/ الحجر،28-43/ الإسراء، 61-65/ الكهف، 50/طه، 116/ ص، 71-85 )

ففي سورة (ص) - على سبيل المثال لا الحصر - جاء قوله تعالى في الإشارة إلى حادثة العصيان من الآية رقم (71) وحتى الآية رقم (85) ما يلي:"وإذ قال ربّك للملائكة إنّي خالق بشرًا من طين، فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلّّهم أجمعون، إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين، قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها فإنّك رجيم، وإنّ عليك لعنتي إلى يوم الدين، قال ربّ فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنّك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم، قال فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلَصين، قال فالحقّ والحقّ أقول، لأملأنّ جهنّم منك وممّن تبعك منهم أجمعين" [1] .

(1) - سورة (ص) : الآيات ( 71-85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت