( اليوم الأخير للوسواس الخنّاس ) ينسج زكريّا تامر فضاءه القصصي بين الواقعي المعيش، والميتافيزيقي الغائب باستحضاره رمزًا دينيًّا سلبيًّا هو إبليس، وذلك بعد أن أفرز جملة من المرتكزات الواقعيّة مثل: ( مخفر الشرطة، الاستجواب، القاضي، الشهود) ، فالقصّة تدخل في فضائها المتعالي على النصّ، ما إن يكشف النقاب عن الشخصيّة المعتقلة، فالمعتقل هو إبليس المتلبس بجرم ادّعاء الفقر، والإيحاء بلا إنسانيّة السلطة"اعتقل إبليس زهاء الساعة السابعة صباحًا، بينما كان يهمّ بركوب الباص المتّجه إلى خارج المدينة، حيث منطقة المعامل، وكان متنكّرًا آنذاك في هيئة عامل فقير، متعب، زري الثياب، يداه خشنتان، متشققتان، ووجهه مملوء بالتجاعيد" [1] .
على أنّ استدعاء هذه الشخصيّة الميتافيزيقيّة، وتوظيفها في فضاء النصّ لا يأخذ بعده الدلالي في الإشارة إلى عسف السلطات من خلال مشهد الاعتقال وحده، إذ لو كان الأمر كذلك لما كان هناك فرق في كون المعتقل إبليس، أو أيًّا كان من الشخصيّات الأخرى حقيقيّة كانت أم تخييليّة، وبالتالي لا أهميّة لتناصّ الأسماء كذلك ما لم يدعّم بتناصّ الحادثة، ونقصد هنا: ( حادثة عصيان إبليس أمر الله تعالى، ورفضه السجود لآدم عليه السّلام ) .
(1) - زكريّا تامر. اليوم الأخير للوسواس الخنّاس، نداء نوح (لندن- بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر،طـ1، 1994) 11.