إنّ التناصّ الذي برز كتقنيّة واضحة الدلالة منذ الأعمال الأولى لزكريّا تامر- باستحضاره الرموز التاريخيّة البطوليّة منها كطارق بن زياد، أو سليمان الحلبي، والإجراميّة كتيمورلنك، أو جنكيز خان. ..إلخ- قد كان له دوره البارز أيضًا في تعميق الوعي بلا جدوى الحوار، أو المواجهة مع السلطات، ذلك أنها تصوغ التاريخ بالشكل الذي تراه مناسبًا، وبالتالي لا فرق في أثناء المواجهة معها بين رمز وآخر.
والتناص، الذي برز في أعماله القديمة ضمن نسيج اللغة الشعريّة المتألّقة، فقدَ- في جديده القصصي- ذلك الألق اللغوي، فتألّق بما حقّقه من شعرية الحدث، لأنّه هو بالمقابل خرق للعادة اللغويّة ( مفتاح, 1985) ، مثلما شكّلت اللغة الشعريّة خرقًا منظمًا يرتكب بحقّ الكلام الاعتيادي (إيغلتون،1995) ، وهو في الأعمال الجديدة ليس حكرًا على الموضوع السياسي وحده، وإنّما غدا شاهدًا على سلطة الواقع القبيح في مناحي الحياة المختلفة: من عجز الإنسان أمام التحوّلات القيميّة إلى صدمته أمام تتفيه العقل العربي الجديد، وهدم ثقافته الأصيلة. على أنّ للموضوع السياسي حضوره الخاصّ في الإشارة إلى مدى العسف الذي تمارسه السلطات تجاه من لا حول لهم ولا قوّة. ففي قصّة