الصفحة 24 من 35

"وكان يجلس في الغرفة رجل ذو شارب أسود، أمامه مكتب حديدي تكوّمت على سطحه أكداس من الورق الأبيض، وقال سليمان لنفسه: هذا رجل أسود. وقال الرجل الأسود متسائلًا: هل أنت سليمان الحلبي ؟ (...) وتناول الرجل الأسود ورقة بيضاء موضوعة على المكتب، وطفق يقرأ برتابة وكسل (...) وتوقّف الرجل الأسود عن القراءة (...) وتساءل الرجل الأسود مخاطبًا سليمان: هل هذا صحيح ؟ (...) فالتفت الرجل الأسود نحو الرجلين، وقال لهما: أحضرا الشهود. .." [1] .

2-المفارقة اللفظيّة:

يلجأ زكريّا تامر إلى المفارقة اللفظيّة أيضًا، نظرًا لما تفيده من معنى مزدوج، وبعيد المرمى في الدلالة على شكل حضور السلطة، وذلك لما توفّره من تسهيل عمليّة التلقّي على القارئ قياسًا بالمجاز المرسل الذي لا تبتعد عنه كثيرًا كما يقول د. خالد سليمان (سليمان،1999) .

ولعلّ قصّة (السجن) من مجموعة ( الرعد) خير ما يحقّق لهذه المفارقة جهوزيّتها في التعبير عن المعنى المزدوج لممثّل السلطة، فالقاضي الذي مثل أمامه مصطفى الشامي: ( وديع الابتسامة ) ، وقد ضحك: ( مسرورًا ثمّ نطق حكمه ) ، ومصطفى اقتيد إلى أرض: ( فسيحة خضراء ) ، الأمر الذي يوهم بتحقّق العدالة. على أنّ الأمر ليس كذلك، فمصطفى قد صرخ: ( كحيوان ) ، وكانت عيناه: ( طفلين مذبوحي العنق ) ، ممّا يعطي للعبارات دلالتها النقيضة تمامًا، بما يرسّخ الوعي بحقيقة الشرّ، وافتقاد الحياة إلى النوايا الطيّبة:

(1) - زكريّا تامر. الجريمة، ربيع في الرماد (لندن- بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، طـ3، 1994) ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت