الصفحة 18 من 35

وقال لنا رئيس المخفر: وقبضنا على شابّ يصنع القنابل، ويوزّعها مجّانًا على الراغبين فيها.

وقال لنا رئيس المخفر: وقبضنا على امرأة عجوز، هوايتها ضرب جيرانها.

وقال لنا رئيس المخفر: وقبضنا على كلب يتعمّد النباح في آخر الليل كي يجعل نوم الناس قصيرًا.

فأصغينا بخشوع إلى أقوال رئيس المخفر، وتوسّلت دماؤنا المرتجفة إلى الليل أن يسارع إلى الرحيل، ولكنّه لم يأبه لها، فبقينا في مخفر الشرطة، ولم تنتهِ السهرة" [1] ."

المشهد السلطوي:

ينهض المشهد السلطوي- الذي يتقدّم في قصص زكريّا تامر عبر كثافة مشاهد المباغتات، والاعتقالات- في مقابل الخطاب السلطوي الذي توضّح آنفًا، ليكملا معًا رسم الصورة التي يسعى القاصّ من خلالها إلى تبئير ملامح السلطة، في احتوائها لمن هم أدنى منها، وإحكام سيطرتها عليهم. وهو يتجلّى في عالم زكريّا تامر القصصي عبر تنوّع تقني واضح، يلعب دوره في الإشارة إلى البعد السلطوي مفردًا أو داخلًا في نسيج التقنيّات الأخرى لتعرى السلطة في أبشع صورها، وفيما يلي عرض لما قدّمته بعض تلك التقنيّات ومنها:

1-تقنيّة الوصف:

(1) - زكريّا تامر. بعض ما جرى لنا، سنضحك (لندن- بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، طـ1، 1998) 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت