الصفحة 19 من 35

إذا كانت الدراسات الحديثة - كما يصرّح د. حميد لحمداني - قد تحوّلت في دراستها مفهوم الشخصيّة الحكائيّة إلى:"الأعمال التي تقوم بها أكثر من الاهتمام بصفتها، ومظاهرها الخارجيّة" [1] ، فإنّ الوقوف عند الشخصيّة السلطويّة في قصص زكريّا تامر، وتبئير ممارساتها، لا يتجاهل - مع ذلك - الوصف الخارجي لها، ذلك أنّه يبدو على قلّته عنصرًا لافتًا لشكل حضورها العدائي. إذ مجرّد ظهورها في المشهد القصصي يوحي بما يمكن أن تعانيه الشخصيّة الأخرى المتسلّط عليها من شعور الخوف وعدم الارتياح. فممثّلو السلطة هم رجال الشرطة، والمحقّقون، والقضاة الذين يقدّمهم القاصّ عبر الوصف الواقعي مرّة والمجازي مرّة أخرى، وهم يتصدّرون المشهد القصصي بهيئاتهم الصارمة، ووجوههم المتجهّمة التي تهيّئ المتلقّي لترقّب وقوع أمر ما رهيب.

(1) - حميد لحمداني. بنية النصّ السردي من منظور النقد الأدبي (الدار البيضاء- بيروت: المركز الثقافي العربي،طـ1، 1991) 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت