الصفحة 15 من 35

وأما العبارات فتأخذ هي أيضًا - ضمن المشهد الحواري - بعدًا زمنيًّا، يتوزّع على الماضي، والحاضر، والمستقبل. فإذا كان الماضي ملكًا للفرد قبل ولوجه العالم الحقيقي: ( جئت ) ، فإنّ مجرّد دخوله في هذا العالم يستدعي راهنيّة هلاكه: ( جئت إلى هذا العالم كي تهلك ) ، وذلك على اعتبار أنّ الزمن الحاضر يخلع عليه ما يريد من القيم، التي هي هنا سلبيّة في أبشع صورها: ( أنت مجرم ) ، كما يقتضي هيمنة أخرى على الزمن، فلا يكتفي بالحاضر، وإنّما يتعدّاه إلى المستقبل أيضًا. إذ إرادة السلطة تقرّر هلاكه في المستقبل، بشكل يأخذ بعدًا ميتافيزيقيًّا كونيًّا يتجلّى في:

1-معرفة الغيب، والمستقبل: ( ستهلك ) .

2-رسم ملامح أحداثه بشكل قدري، لا يستطاع الوقوف بمجابهته، أو ردّه، أو حتى الاحتجاج عليه: (وستهلك دون احتجاج ) .

والواقع أنّ الوقوف على دلالات الكلمة- مفردة كانت أم داخل سياقها - أمر ليس بالسهولة التي نظنّ، وبخاصّة إذا عرفنا أنّ الكلمة السلطويّة من التحجّر بمكان لايستطاع معها رصد أشكال أسلوبيّة أخرى، أو الوقوف على أشكال متنوّعة من الأسلبة التي من شأنها أن تغني معرفتنا بالموضوع، ولأجل ذلك فهي لا تصوّر وإنّما تنقل كما هي، الأمر الذي يسوّغ حضورها الواضح في الحوار أكثر ممّا هي عليه في السرد بالمعنى الحرفي (بختين،1988) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت