الصفحة 13 من 35

إنّ الكلمة السلطويّة، بالمعنى الذي حاولنا مقاربته،تظهر في الكثير من قصص زكريّا تامر، وبشكل خاصّ في مجموعات: (ربيع في الرماد، الرعد، النمور في اليوم العاشر، نداء نوح ) في قصص مثل: ( الجريمة، النهر، السجن، الصقر، النمور في اليوم العاشر، اليوم الأخير للوسواس الخنّاس، عبد الله بن المقفّع الثالث،...إلخ) ، ففي قصّة (الجريمة) يستحضر زكريّا تامر أنموذجه الفنيّ ( سليمان الحلبي ) من التاريخ القريب، ليفضح من خلاله تشوّه المعايير الوطنيّة المعاصرة، وانقلاب الثورة على نفسها عبر المكاتب البيروقراطيّة التي تلجأ إلى تخوين كلّ حرّ، وإلصاق شتى التهم المتعسّفة به، كشكل من أشكال المكابرة والتغاضي عن خيانتها قضيّتها، وسقوطها في رهان النهوض الثوري بالواقع، وقد كان من صميم مسؤوليّتها:

"ونفث الرجل الأسود دخان سيجارته، وتابعه بنظراته بينما كان يتلوّى صاعدًا في جوّ الغرفة، ثمّ يتلاشى بتكاسل، وقال لسليمان:"

-هل سمعت ما قيل؟ الأدلة على جريمتك ثابتة.

-لم أعترف بشيء.

-اعترافك ليس مهمًّا، لقد اعترف غيرك بذنبك.

-أنا بريء.

فتجهّم وجه الرجل الأسود، وقال بصوت بارد قاس:

-لماذا ولدت ما دمت بريئًا ؟ جئت إلى هذا العالم كي تهلك، وستهلك دون احتجاج. أنت مجرم، وكنّا نراقبك منذ أمد طويل، فالناس المشبوهون نعرفهم بسرعة، ولا يستطيعون خداعنا" [1] ."

(1) - زكريّا تامر. الجريمة، ربيع في الرماد (لندن- بيروت: رياض الريّس للكتب والنشر، طـ3، 1994) 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت