ليست الكلمة السلطويّة كغيرها من الكلمات. إنّ لها تاريخًا قارًّا ضمن منظومة اللغة، سواء ما تعلّق منها بالمستوى الإيصالي البحت، أم ما تجاوز ذلك إلى الألق الفنيّ الخاصّ للأعمال الإبداعيّة، فإذا كان الأدب هو:"مؤلّف من كلمات، وليس من موضوعات، أو مشاعر" [1] . - كما يقول تيري إيغلتون- فإنّ لنا أن نستدل على دور الكلمة السلطويّة في الكشف عن معاني العسف، والجور، والتعالي على الآخرين في قصص زكريّا تامر. إذ تبرز من خلال وقائع الاستجوابات، أو الاتّهامات المتكرّرة والمتشابهة في أغلب الأحيان، التي تفقد السلطة معها منطق الإقناع، أو الحجّة البيّنة، حتى ليغدو الحوار معها أشبه بلعبة دراميّة أتقنتها لفرض مزيد من الإذلال على الشخصيّة الإنسانيّة التي تقع على الطرف النقيض معها، الأمر الذي يحدث حالًا من العداء مع الكلمة، إذ تغدو أكثر خنقًا من حبل المشنقة، وأوقع على الرقاب من حدّ السيف. فالكلمة السلطويّة تفرض إرادتها القاهرة على الإنسان المجرّد من حقّ الدفاع المشروع عن نفسه، نظرًا لأنّها تمتاح قوّتها، و سلطانها من السلطة نفسها التي صدرت عنها، واتحدت معها. يقول ميخائيل باختين في علاقة الكلمة بالسلطة:
"الكلمة السلطويّة تقتضي منّا الاعتراف والاستيعاب، فهي مفروضة علينا بغضّ النظر عن درجة إقناعيّتها الداخليّة بالنسبة إلينا. إذ نجدها مسبقًا متّحدة بممثل سلطة ما (...) إنّها أشبه بالتّابو، الاسم الذي لايجوز التفوّه به سدى" [2] .
(1) - تيري إيغلتون. نظرية الأدب،ت. ثائر ديب ( دمشق: وزارة الثقافة، دطـ، 1995) 13.
(2) - ميخائيل بختين. الكلمة في الرواية، ت. يوسف حلاّق (دمشق: وزارة الثقافة، دط، 1988) 123.