فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 40

أبيات الروضة الغزلية الستة هذه مقطع بارز من قصيدة للنمر بن تولب، قوامها ثمانية عشر بيتًا. وليس في هذه القصيدة، من المعاني والموضوعات الشعرية، ما يلفت النظر، ويثير الاهتمام غير هذه الأبيات، والأبيات الأربعة التي تقدمتها، وسبقت الإشارة إليها، والبيت الذي يليها، وفيه يستنكر النمر على نفسه - وقد أدركه الشيب - تذكّر الماضي الذي فات، وما كان فيه من متع الحياة، ولذائذ الشباب ولهوه، وهو قوله (46) :

أَلَيْس جهلًا بذي شَيْبٍ تَذَكُّرُهُ ملهى ليالٍ خَلَتْ منه وأَيّامِ ؟!

ويستشف من هذا البيت أنه أنشد قصيدته هذه، في زمن متأخر من حياته.

مازال ذكر جمرة - الأنثى في النفس حيًا، وما زالت صورتها الجميلة، مع مضيّ السنين، تستوطن المخيّلة، وتقّر في العين والقلب. إنها صورة فريدة يشّق أن تماثلها صورة في حسنها وبهائها، وأن تدانيها في ضيائها وإشراقها، وربما في الدفء المنبعث من (( جمرة ) )متّقدة، وفي الرائحة الطيبة التي تفوح من (( المِجْمَر ) )؛ وهو ما يوضع فيه الجمر مع البخور، أو هو عود الطِيْب نفسه يُتَبَخَّر به (47) .

بدت (( جمرة ) )يوم ذاك اللقاء، الذي مازال ماثلًا في الذهن والنفس (( ميثاء ) )جادت عليها السماء بماء غزير، وصفه الشاعر بالتكرير المعنَويّ المتمثل في اللفظتين الدالتين على المعنى نفسه (مسبل، وهطل) ؛ فغدت

(( روضة ) )ممرعة يغمرها الرواء والندى، ويمدّها السحاب بماء وفير إذا ما هي ظمئت، في وقت من الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت