فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 29 من 40

يتصور الدارس - نهاية - أن الأعشى كان، في أثناء الخلق الفنّي لهذه اللوحة الشعرية، ينفّس عن رغبات كامنة في أعماق النفس، ويحقق آمالًا له في الحياة لا يمكن أن تتحقق في غير الفنّ، والحلم، وتتمثل هذه وتلك في حياة آمنة نديّة وفيرة الرزق هنيئة، وحبيبة - أنثى - فاتنة تطيّب عيشه، وتغمره دفئًا، وبهجة، وسعادة. وهذا ما يدفع الدارس إلى القول: ربما حقق الشاعر متعة روحية، وراحة نفسية وهو ينجز لوحته الفنية هذه، ويخرجها إلى الوجود، طالما حققت له رغبات وآمالًا عزيزة صعبة المنال، كما يحقق الحلم الجميل الأماني، والرغبات المكبوتة في اللاشعور؛ ولهذا كله يمكن أن تُعدَّ هذه اللوحة الفنية الجميلة حلمًا جميلًا، تؤدي ما يؤديه.

روضة النَّمِر بن تَوْلَب (44) :

قبل لوحة الروضة أربعة أبيات يذكر فيها النَّمِر نأي الأنثى (( جمرة ) )عنه، وحلولها مع قومها في تيماء، ويتحسر فيها على ماضٍ جميل جمع بينهما، ويشير إلى عدد من الأمكنة التي كان يلاقي فيها هذه المرأة، ويلهو بها؛ ومن تلك الأمكنة وادي (( أرمام ) )الذي يذكره في بداية حديث الروضة، مقرونًا بزمن له في نفسه محبة، ووقع خاص؛ إذ ترك اللقاء بينه وبين جمرة - ذلك اليوم - أثرًا جميلًا وعميقًا في النفس لا يُمحى، ولا يزول، وكان فيه ما كان من انبهار بجمالها، وافتتان بحسنها، وطيبها. أما لوحة الروضة، فقوامها ستة أبيات، هي قوله (45) :

كأنَّ جَمْرَةَ - أو عَزَّتْ لها شَبَهًا في العَينِ - يومَ تَلاقَيْنا بأَرمامِِ

مَيثاءُ جادَ عليها مُسْبِلٌ هَطِلٌ فأمْرَعَتْ لاحتيالٍ فَرْطَ أعوامِ

إذا يَجِفُّ ثَراها بَلَّها دِيَمٌ من كوكبٍ نَزَلٍ بالماء سَجّامِ

لم يَرْعَها أَحَدٌ واربتَّها زمنًا فَأْوٌ من الأرض محفوفٌ بأعلامِ

تسمعُ للطير في حافاتِها زَجَلًا كأن أصواتها أصواتُ جُرّامِ

كأنّ ريحَ خُزاماها وحَنْوتِها بالليلِ رِيحُ يَلَنْجوج ٍٍ وأهضامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت