فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 40

تتعدد مسميات هذا الأسلوب التعبيري في كتابات الدارسين المعاصرين؛ منها: التشبيه المدوّر، والدائري، والاستداري، والاستطراديّ، والمركّب، والتضمين، والاستدارة الفنّية. وعدّه البلاغيّون القدامى، ولاسيّما البديعيون لونًا من ألوان (( البديع ) )لا (( البيان ) )، وحقّه أن يُصنَّف في إطار (( البيان ) )لا (( البديع ) )، وضمن أساليب التشبيه؛ لأنه يقوم - أساسًا - على المشابهة، والمقارنة، والمفاضلة بين المشبه والمشبه به، في صفة أو طائفة من الصفات المشتركة (32) . وسمّوه (( التفريع ) )، وهذا (( التفريع ) )ثلاثة أنواع أو أقسام، كما يبدو في مصنفاتهم، وهي: (( التفريع المعنويّ ) )، و (( التفريع التكريري ) )، و (( التفريع الاستداري ) ) (33) . وهذا النوع، أو القسم الأخير هو أسلوب الاستدارة الذي به بنى الأعشى صورة الروضة الاستدارية.

ولعل أوفى تعريف لأسلوب (( التفريع الاستداري ) )في كتب البلاغيين القدامى، هو الذي التقى فيه ابن أبي الإصبع (34) ، وابن حجّة الحموي (35) ، واتفقا عليه. وعلى هذا التعريف بنى الدكتور خليل أبو ذياب تعريفه للاستدارة الفنية، أو الصورة الاستدارية التي أحلّها محلّ (( التفريع الاستداري ) ) (36) . والباحث يستأذن الدكتور الفاضل بإجراء بعض التعديل في هذا التعريف، وصوغه على النحو الآتي: هو الأسلوب الذي يقوم على (( ما ) )النافية العاملة عمل (( ليس ) )الداخلة على المشبه به، بكل أوصافه وشياته ومظاهره وأبعاده، متبوعًا بخبرها التفضيلي المتصل بالباء الزائدة، والمتبوع بالمشبه ؛ بغرض المشابهة والمفاضلة بينهما، لإثبات المساواة بين المشبه والمشبه به، في صفة، أو صفات عدّة، ونفي تفوّق المشبه به على المشبه، وتفضيل المشبه على المشبه به، في بعض الأحيان، خلاف ما جرت به طبيعة التشبيه المعدول المألوف، لا المقلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت