يُضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ مُؤَزَّرٌ بعميمِ النبتِ مُكْتهِِلُ
يومًا بأطيبَ منها نَشْرَ رائحةٍ ولا بأحسنَ منها إذْ دَنا الأُصُلُ
وقبل حديث الروضة هذا ثلاثة عشر بيتًا في ذكر هريرة، يتصل الأخير منها بصورة الروضة العطرة اتصالًا وثيقًا، فيما تبثّه كلماته وتراكيبه، من روائح المسك والزنبق العبقة التي تتضوع من هريرة - الروضة، في كلّ اتجاه، وهو قوله (31)
إذا تقومُ يَضُوْعُ المِسكُ أَصْوِرةً والزنبقُ الوردُ من أَردانها شَمِلُ
وكأن الأعشى بهذا البيت الذي يفوح بالروائح الطيبة المنعشة يمهّد لحديث الروضة العذب، ويهيّئ المتلقي للانتقال معه إلى أجواء الصورة البديعة التي رسمها لهذه الروضة، وتذوق ما فيها من مظاهر الجمال، كما فعل عنترة من قبل. وأبيات الروضة الثلاثة مقطع متميّز من حديث للأعشى مطوّل عن هريرة يستغرق واحدًا وعشرين بيتًا، من قصيدته - المعلّقة البالغة ستة وستين بيتًا .
يستعين الأعشى بأسلوب (( الاستدارة الفنية ) )في تشكيل لوحة الروضة الكلّيّة التي يعرض لها البحث. وهذا الأمر يستدعي وقفة متأنية على هذا الأسلوب التعبيري الذي لفّه غير قليل من الغموض، والخلط، والقلق. وقد فصّل القول فيه الدكتور خليل أبو ذياب في كتابه (الصورة الاستدارية في الشعر العربي ) .