الصفحة 13 من 19

إنَّ ما ذهب إليه العالم (ترنس هوكز) قبل (ياكبسون) ، بيَّن أنَّ الوظيفة الشِّعرية تبدو في نظريَّته بوصفها مجالًا لكلِّ استعمالات اللُّغة، ولا يمكن أن تقتصر على جنس الشِّعر فقط، إنَّما هي تشكِّل جزءًا من الطَّريقة الَّتي تعمل بها كلُّ لغة، وليست مجرَّد ألاعيب لغويَّة يمارسها الشُّعراء، أو الوظيفة الوحيدة للأدب؛ بل هي وظيفته المهيمنة والمحدَّدة، في حين أنّها تبدو في الأجناس الأخرى عنصرًا ثانويًَّا كماليًَّا، وبتطوير دلاليَّة العلاقة تعمّق هذه الوظيفة الثُّنائيَّة الأساسيَّة للعلاقات والأشياء. [1]

فهذه الوظيفة تتحدَّد حسب (ياكبسون) بإسقاط مبدأ التَّماثل الخاصّ للمحور الجدوليّ الاستبداليّ (Paradigmatic) على المحور النَّظميّ السِّياقيّ (Sintagmatic) . فالاختيار ناتج على أساس قاعدة من التَّماثل والمشابهة والمغايرة والتَّرادف والطِّباق، بينما يعتمد التأليف وبناء المتوالية على المجاورة. [2]

وحين تتغلَّب الوظيفة الشِّعرية على بقية الوظائف في نصٍّ أدبيٍّ، فالنَّاقد يسترسل في لغة شعريَّة ترتد إلى نفسها، وتنشئ عالمها الخاصَّ بعيدًا عن النَّصِّ المستهدف، فتغيب بذلك العلاقة الجدليَّة المحتملة بين القارئ والنَّصِّ. وبالتَّالي لا يحدِّثنا هذا النَّاقدُ عن العمل الأدبيِّ الَّذي يقرؤه في ذاته، وإنَّما يحدِّثنا عن العواطف والانفعالات الَّتي يخلِّفها هذا العمل على صفحة إحساسه، فقراءته تتَّصل بمعاناته الشَّخصيَّة ولا تتَّصل بمعاناة النَّصِّ.

(1) . ينظر:هوكز، ترنس- البنيويَّة وعلم الإشارة، ترجمة:محمَّد الماشطة، دار الشُّؤون الثَّقافيَّة العامَّة-بغداد، 1986م،صـ (75) .

(2) . ينظر: ياكبسون، رومان- قضايا الشِّعريَّة، (م.س) ، صـ (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت