فاستهداف الرِّسالة بوصفها رسالة والتَّركيز عليها هو ما يطبع الوظيفة الشِّعريَّة للُّغة،إذ كانت القضيَّة تمثِّل محاولة إثبات أنَّ العامل المهيمن في اللُّغة الأدبيَّة هو شكل الرِّسالة، حيث نحسُّ بالكلمة بصفتها كلمة، في الوقت الَّذي تفضِّل فيه اللُّغة الشِّعريَّة الرِّسالة (الشَّكل) على أيِّ عامل آخر، وتؤخذ الكلمة (الرِّسالة) في تلك اللُّغة على أنَّها كلمة في شكلها نفسه، وفي وصفها الصَّوتيّ والنَّحويّ والمعجميّ، وهذا ما أراد (ياكبسون) أن يثبته عندما تحدَّث عن أنَّ الوظيفة الشِّعريَّة هي التَّوجُّه نحو الرِّسالة بصفتها رسالة. [1]
وهذه الوظيفة لا يمكن اختزالها فقط في دراسة الشِّعر؛ بل هي حاضرة في جميع الأجناس الأدبيَّة الَّتي تصبح فيها الرِّسالة هي الموضوع، وهذا ما أكَّده العالم (رومان ياكبسون) ؛ إذ قال:"ليست الوظيفة الشِّعريَّة هي الوظيفة الوحيدة لفن اللُّغة، بل هي فقط وظيفته المهيمنة والمحدَّدة، مع أنَّها لا تلعب (كذا) في الأنشطة اللَّفظيَّة الأخرى سوى دور تكميليّ وعرضيٍّ". [2]
(1) . ينظر: إيفانكوس، خوسيه ماريا بوتويلو- نظريَّة اللُّغة الأدبيَّة،سلسلة الدِّراسات النَّقديَّة (2) ترجمة: د. حامد أبو أحمد، مكتبة غريب،301 شارع كامل صدقي (الفجالة) ، ط1، 1988م، صـ (50-51)
(2) . ياكبسون، رومان- قضايا الشِّعريَّة، (م.س) ، صـ (33) .