الصفحة 11 من 19

أجرى المناطقة المعاصرون تمييزًا بين مستويين أساسيين للُّغة؛ هما: اللُّغة والموضوع؛ أي اللُّغة المتحدِّثة عن الأشياء واللُّغة الواصفة؛ أي اللُّغة المتحدِّثة عن نفسها، وهي اللُّغة الشَّارحة. إلاَّ أنَّ هذه اللُّغة الشَّارحة ليست فقط أداة عمليَّة ضروريَّة لخدمة المناطقة واللِّسانيين؛ إنَّما لها مهمَّة بارزة في اللُّغة اليوميَّة. فعندما يتحدَّث شخصان أرادا التَّأكُّد من الاستعمال الجيِّد للرَّامزة نفسها؛ فإنَّ الخطاب سيكون مركَّزًا بشكلٍ أساسيٍّ على الرَّامزة، وبذلك يشغل وظيفة الشَّرح.

وعليه تظهر وظيفة تعدِّي اللُّغة في الرِّسائل الَّتي تتمحور حول اللُّغة نفسها، فتتناول بالوصف اللُّغة ذاتها، وتشمل تسمية عناصر منظومة اللُّغة وتعريف المفردات. [1]

6.الوظيفة الشِّعريَّة: (Poetiqe)

تبرز هذه الوظيفة في الرَّسائل الَّتي تجعل اللُّغة تتمحور حول الرِّسالة نفسها؛ فتمثِّل عنصرًا قائمًا بذاته؛ أي تمثِّل العلاقة القائمة بين الرِّسالة وذاتها، فهي"الوظيفة الجماليَّة بامتياز؛ إذ إنَّ المرجع في الفنون، هو الرِّسالة الَّتي تكفُّ عن أن تكون أداة الاتِّصال لتصير هدفه". [2]

(1) . ينظر: ياكبسون، رومان- قضايا الشِّعريَّة، (م.س) ، صـ (31) .

(2) . ينظر: غيرو، بيار- السِّيمياء، (م.س) ، صـ (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت