الصفحة 9 من 25

جاء ترتيبه لموضوعات كتابه الارتشاف وتبويبها، بعد خبرة عميقة في اللغة، وإحاطة، تامة بقواعدها وأحكامها، يظهر في دقة العرض، وبسهولة الترتيب، فهو يحصر موضوعات الباب الواحد، ويجمع بين المتجانس منها، بحيث يبدو ما تضمنته هذه الأبواب من معلومات وحقائق قريبة من الدارسين. فنجده قد تكلم على الصرف أولًا ثم النحو، مقدمًا الصرف على النحو خلافًا لما درج عليه النحاة من تقديم النحو على الصرف. قال ابن جني"إنك لا تكاد تجد كتابًا في النحو إلا والتصريف في آخره" (43) .

وقد انفرد أبو حيان بهذا الترتيب الذي يتفق مع وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة ومنهجها.

وإذا أردنا أن نتلمس طريقته في ترتيب الموضوعات في كتابه، فإنه لا بدّ أن نلقي نظرة على ما ارتآه من ترتيب للموضوعات النحوية، مخالفًا في ذلك ابن مالك في التسهيل. فمن ذلك مثلًا أن ابن مالك رتب المعارف عنده على النحو الآتي: المضمر، العلم، الموصول، الإشارة، المعرَّف بأل.

أما ترتيب المعارف عند أبي حيان فقد جاء على النحو الآتي: المضمر، العلم، اسم الإشارة، المعرف بالأداة، الاسم الموصول.

إن التشابه بين الترتيبين واضح، ولكن أبا حيان قدم اسم الإشارة على الاسم الموصول ويبدو أن هذا التقديم أدق، وأكثر صحة، فاسم الإشارة مقدم على الاسم الموصول في التعريف، والإشارة ملازمة للتعريف. وقد نسب إلى ابن السراج أنه قد قدم اسم الإشارة على سائر المعارف (44) .

وقد علّق السيوطي على ترتيب ابن مالك بقوله:"وقد قدم ابن مالك في التسهيل باب الموصول على باب الإشارة مع أنه عنده مؤخر عنه في الرتبة، وليس لما صنعه وجه من المناسبة" (45) .

ومن الجدير بالذكر أن أبا حيان قد أدخل باب الحقيقة والمجاز ضمن أبواب كتابه، لما لذلك من أثر في فصاحة اللغة، لأن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئًا، ويصد عن الحمل على الظاهر صاد، فيحتاج إلى أن يحمل التركيب على غير الظاهر وهو المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت