وكان أبو حيان من الذين اهتموا بشرح التسهيل، حيث طلب منه بعض طلاّب العلم أن يشرح كتاب ابن مالك من أوله حتى آخره، قال أبو حيان"كان من بعض المعتنين بهذا العلم تشوق إلى أن أشرح الكتاب كاملًا، ولا أترك منه مكان حلى عاطلًا، ليكون كله جاريًا في الشرح على سنن واحد، وحاويًا ما أغفل من الزوائد والفوائد، فالشارح لكلام غيره ليس كالشارح لكلام نفسه" (42) ونستطيع من مقدمة الارتشاف أن نستشف دواعي تأليفه للارتشاف، حيث يقول:"أما بعد، فإن علم النحو صعب المرام، مستعص على الإفهام، لا ينفذ في معرفته إلا الذهن السليم، والفكر المرتاض المستقيم، وكان من تقدمنا قد انتزع من الكتاب تآليف قليلة الأحكام، عادمة الإتقان والأحكام، يجلها النقد، وينحل منها العقد، وربما أهملوا كثيرًا من الأبواب، وأغفلوا ما فيه من الصواب، فتآليفهم تحتاج إلى تثقيف، وتصانيفهم مضطرة إلى تصنيف. ولما كان كتابي المسمى بـ (التذييل والتكميل في شرح التسهيل) قد جمع من هذا العلم ما لا يوجد في كتاب، وفرع بما حازه من تآليف الأصحاب، رأيت أن أجرّد أحكامه عارية إلا في النادر من الاستدلال والتعليل، حاوية لسلامة اللفظ وبيان التمثيل، إذ كان الحكم إذا برز في صورة المثال أغنى الناظرين عن الطلب والسؤال، ونفضت عليه بقية كتبي لأستدرك ما أغفلته من فوائد، وليكون هذا المجرد مختصًا عن ذلك بزوائد، وقربت ما كان منه قاصيًا، وذللت ما كان عاصيًا، حتى صارت معانيه تدرك بلمح البصر، لا تحتاج إلى إعمال فكر ولا إكداد نظر."
*ترتيب موضوعات الكتاب: