1-في مبحث المعرف بالأداة يقول: ذكر أصحابنا فيها مذهبين: أحدهما: مذهب جميع النحاة إلا ابن كيسان، أنها أُحادية الوضع، وهي اللام، والألف ألف وصل جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن والثاني: مذهب ابن كيسان إنها ثنائية الوضع نحو: قد، وهل، وهمزتها قطع. ثم قال أبو حيان: وهذا الخلاف في الأداة قليل الجدوى، وبعض الألسن خال من أداة التعريف.. وهذه كلها أوضاع لا تعلل" (82) ."
2-اختلف النحاة في ناصب المستثنى على ثمانية أقوال.. وقد علّق أبو حيان على هذا الخلاف بقوله: مثل هذا الخلاف لا يجدي كبير فائدة، وهو كالخلاف في رافع المبتدأ والخبر، ورافع الفاعل، وناصب المفعول، وإنما الخلاف الذي يجدي هو فيما أدى إلى حكم لفظي، ومعنى كلامي (83) .
3-بعد أن ذكر أبو حيان اختلاف النحاة في وزن (أيَّا) واشتقاقها، فإنه يقول: وليس في هذا الاختلاف في أيا، ولا في وزنه كبير فائدة (84) .
4-وفي مبحث المنصوبات يقول: وكون المفاعيل خمسة هو مذهب البصريين، وزعم الكوفيون أنه ليس للفعل إلا مفعول واحد، وهو المفعول به، وباقيها مشبه بالمفعول به. وهذا الخلاف لا يجدي كبير فائدة (85) .
وبهذه النظرة إلى التعاليل نتخلص من تلك التعاليل التي ما تزال مكان شكوى في النحو العربي، ونتخلص كذلك من تلك الأفكار الذهنية التي تعود صعوبة النحو إلى جزء كبير منها.
*رأيه في العامل:
سلك أبو حيان مسلك القدماء في العامل، وبما يحدثه من أثر إعرابي في الكلمة وهو لم يتأثر بدعوة ابن مضاء القرطبي في إلغاء العامل وعدم القول به. بل كان يدعو إلى إلغاء الخلافات في تقدير العامل. لعدم ترتب حكم نطقي عليها، فالعامل عنده موجود، وله أثر، ويرى أن الأصل في العامل أن يكون من الفعل، ثم من الحرف، ثم من الاسم، وأن العامل لا يؤثر أثرين في محل واحد، وأنه لا يجتمع عاملان على معمول واحد إلا في التقدير نحو: ليس زيد بجبان (86) .