الصفحة 20 من 25

خلاصة الأمر أن أبا حيان كان منساقًا مع النحاة في الاهتمام بالعوامل اللفظية والمعنوية، وأثرها.

*رأيه في السماع والقياس:

يقوم منهجه العام في القياس على اعتماد المسموع من كلام العرب والعناية به، ويظهر ذلك في أنه لا يعتد برأي لا يستند إلى سماع، وعلى هذا كان يحدد اختياره لآراء النحاة والحكم عليها.

وإن نصوص أبي حيان تكشف لنا عن رأيه في السماع والقياس، يقول:

فلما اطلعنا على مذاهب الناس في هذه المسألة، ولاختلافهم فيها رجعنا عند الاختلاف إلى السماع من العرب، فما وجدناه منقولًا عنهم أخذنا به، وما لم ينقل من لسانهم أطرحناه، وذلك مذهبنا في إثبات الأحكام النحوية، أنَّا نرجع فيها إلى السماع.. والقياس الذي نذكره نحن في النحو إنما هو بعد تقدير السماع، فلا نثبت الأحكام بالقياس إنما نثبتها بالسماع من العرب، ويكون في الأقيسة إذ ذاك تأنيس وحكمة لذلك السماع، ومن تأمل كتاب سيبويه وجده في أكثره سالكًا هذه الطريقة التي اخترناها في إثبات الأحكام بالسماع" (87) ."

فأبو حيان يعتمد النصوص المسموعة كأصل في الاحتجاج للقياس، وهو في هذا المنهج يقربنا من النصوص المسموعة، والأساليب الفصيحة التي نطق بها العرب ويمكننا حصر منهجه في السماع والقياس فيما يلي:

1-كان أبو حيان يأخذ بالقياس ويحتكم في قياسه إلى أصول العربية.

2-كان لا يتوسع في القياس، فلم يأخذ المثال الشاذ قاعدة يقيس عليها، وإنما يبنى قواعده وأحكامه على الكثير.

3-لا يجوز عنده إثبات قاعدة كلية لمحتمل ظاهر فيه، وإنما يبني القاعدة على الدليل الذي لا يتطرقه الاحتمال.

4-كان يذهب إلى استبعاد التراكيب التي لا تسندها النصوص المسموعة.

5-إذا اجتمع السماع والقياس اختار السماع.

خلاصة القول أن أبا حيان كان يعنى عناية شديدة بالسماع، ويبني قياسه دائمًا على السماع، ولا يرتضي تلك الأحكام النحوية التي لا تطرد مع قواعد النحو.

*تأثره بالمذهب الظاهرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت