الصفحة 16 من 25

وقد عرف عن أبي حيان أنه يمثل من يرفضون الاحتجاج بالحديث النبوي، وعرف عنه أيضًا أنه قد تحامل كثيرًا على ابن مالك عندما جوز الاستشهاد بالحديث الشريف.

ولكن الأحاديث التي أوردها أبو حيان واحتج بها في أثناء عرضه للمسائل النحوية تخالف ما جاء عنه، وتناقض ما قاله في ابن مالك.

وإليكم بعض الأمثلة التي تدل على استشهاد أبي حيان في أثناء عرضه للمسائل النحوية:

1-ما جاء في كلامه على جواز دخول الضمير بين التنبيه، واسم الإشارة، ثم ذكر الحديث: ها أنا ذا يا رسول الله (66) .

2-ما جاء عند كلامه على حذف خبر لا النافية للجنس، يقول: ومن حذف الخبر قوله تعالى: (قالوا لا ضير (( 67) ، (فلا فوت (( 68) ، ثم قال: ولا ضرر ولا طيرة، ولا عدوى (69) .

3-ما جاء عند كلامه على ظن وأخواتها بأنه (أن) المكسورة إذا خففت أهملت ويجب أن يؤتى بلام الفارقة بين أن المؤكدة، وإن النافية، ثم قال: وقد جاءت اللام محذوفة في قول الشاعر:

أنا ابن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن

وفيما روى في الحديث: إن كان رسول الله ( يحب الحلواء والعسل. أي: لكرام المعادن، وليحب الحلواء، وذلك لدلالة الكلام على أن الخبر مثبت لا منفي(70) .

4-ما جاء في أثناء كلامه على مسوغات الابتداء بالنكرة وتخصيصها بالإضافة ذكر الحديث: خمس صلوات كتبهن الله على العباد (71) .

5-ما جاء في أثناء كلامه على أن"بيد"تأتي للاستثناء، قال: وتساوي بيد غير وتضاف إلى أن وصلتها، وتقع في الاستثناء المنقطع، وفي الحديث: أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد (72) .

6-ما جاء عند كلامه على معنى (من) من أنها تأتي لابتداء الغاية في غير المكان. قال ومثال دخولها لابتداء الغاية في غير المكان: قرأت من أول سورة البقرة إلى آخرها.. وتقول إذا كتبت كتابًا من فلان إلى فلان. وفي الحديث: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت