وخلاصة الأمر أن أبا حيان كان كثير الدفاع عن القراءات المتواترة والرد على من يلحن قراءها.
أما القراءات الشاذة فلم يكن أبو حيان أول من اهتم بها، واجتهد في تخريجها بل نجد أن ابن جني قد جمع القراءات في كتابه المحتسب.
فكان أبو حيان يعمل على توجيه القراءة الشاذة وتخريجها، فيرجعها إلى اللغة، أو إلى لهجة من اللهجات العربية، باحثًا لها عن شاهد أو توجيه. من ذلك: حكى اللحياني عن بعض العرب أنه ينصب بـ"لم"وخرج أبو حيان على ذلك قراءة من قرأ (ألم نشرح لك صدرك (( 63) بنصب الحاء. وقال أبو حيان في البحر المحيط: قرأ الجمهور بجزم الحاء لدخول الجازم، وقرأ أبو جعفر بفتحها، وخرجه ابن عطية في كتابه على أنه: ألم نشرحن، فأبدل من النون ألفًا، ثم حذفها تخفيفًا.. ثم قال أبو حيان: ولهذه القراءة تخريج أحسن من هذا كله، وهو أنه لغة لبعض العرب، حكاها اللحياني في نوادره، وهي الجزم بلن، والنصب بـ (لم) عكس المعروف عند الناس (64) .
ويلاحظ أن منهج أبي حيان في تتبعه للقراءات والاحتجاج لها، يتفق مع منهج المحتسب لابن جني، والحجة لأبي علي الفارسي، وذلك في أنه يعرض القراءة ومن قرأ بها، ثم أنه كان يرجعها إلى اللغة ليلتمس لها شاهدًا فيرويه، أو يرجع بها إلى إحدى لهجات القبائل.
*الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف:
تعد قضية الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف من القضايا الهامة التي دار حولها نقاش وخلاف، ويمكننا حصر هذا الخلاف في اتجاهات ثلاثة (65) .
1-الاتجاه الأول رفض الاحتجاج بالحديث في المسائل النحوية، وكان في طليعتهم أبو حيان وأبو الحسن بن الضائع المتوفى سنة 680هـ.
2-الاتجاه الثاني: جوز الاحتجاج به، وكان في طليعتهم ابن مالك.
3-الاتجاه الثالث: وقف موقفًا وسطًا بين الاتجاه الأول والثاني، ويمثل هذا الاتجاه الشاطبي.