الصفحة 83 من 216

ولمواجهة هذا الخطر تحرك المسؤولون الأميركيون بسرعة . فجرى ايقاظ عدد من المسؤولين الذين يعيشون في واشنطن وضواحيها في منتصف الليل واستدعوا إلى البيتالأبيض. وكان جميعهم من المحامين الذين يعملون في وزارة العدل . ولم يكن أحد مهم يعلم تماما وهو يتقدم نحو ضباط الأمن على باب البيت لماذا استدعي . وفي غضون دقائق عرفوا أن المطلوب منهم هو القيام بأقصى سرعة ممكنة بإعداد وثيقة قانونية يوقعها الرئيس وتجيز تجميد جميع الأرصدة العراقية والكويتية على أراضي الولايات المتحدة . وكانت هذه خطوة معادية لبغداد تهدف إلى حماية مصالح الحكومة الكويتية التي أصبحت الآن في المنفى .

وبينما كان المحامون منكبين على عملهم أخذ روبسون وكيل وزير المالية يتصل بالتلفون بحكام البنوك المركزية في العواصم الأوروبية والآسيوية . وعلم غالبيتهم بالغزو عندما فاجأهم روبسون بالاتصال بهم في مثل ذلك الوقت المبكر من صباح اليوم . روبسون يطلب منهم اتخاذ إجراءات مماثلة بأسرع ما يمكن لتجميد جميع الأرصدة قبل أن تأخذ بغداد بزمام المبادرة عبر الوسطاء الذين يهيمنون على الكويت .

وأوقظ جورج بوش في الساعة 45: 4 صباحا بعد أن تم إعداد الوثيقة . فوقعها وبذلك أصبحت الأرصدة مجمدة بالفعل . وقام مكتب الصحافة بالبيتالأبيضبصياغة بيان يعلن ذلك .

وبينما كان بوش يوقع الوثائق التفت إلى الجنرال برنت سكوكروفت رئيس مجلس الأمن الذي جمع الحضور وقال:"تأكد من قيام وزارة الخارجية بالاتصال بالدول العربية لضمان قيامها بإدانة غزو العراق للكويت"فقال سكوكروفت بانه سيقوم بذلك على الفور .

اتسع الوقت خلال الجلسة التي عقدت في غرفة المؤتمرات واستغرقت الليل كله لاتخاذ قرار بشأن خطوة أخرى . إذ كان وقت الدهشة ـ لانه لم يكن أحد يعتقد بأن صدام حسين سوف ينفذ تهديداته ـ قد مضى ، وأخذ الحاضرون في الغرفة والمتصلون بها بالفيديو يضعون أسس الرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت