الصفحة 82 من 216

وكانت السلطات الكويتية قد جرت منذ عدة سنوات على تخصيص 10 % من دخول النفط من أجل قضيتين: إحداهما ويا لسخرية القدر وقدرها 2 % لتقديم قروض للعراق خلال الحرب مع إيران ، أما الـ 8 % الباقية فكانت تحول إلى"صندوق الاجيال المقبلة"الذي يديره مكتب الاستثمارات الكويتية ، وهو شركة قابضة عملاقة مركزها لندن .

وحسب التقديرات كانت القيمة الكلية للاستثمارات التي يديرها مكتب الاستثمارات تبلغ مئة إلى مئة وعشرين بليون دولار . وكان نصيب الولايات المتحدة 10 % من جميع تلك الاستثمارات . إذ كانت الكويت قد استثمرت بين 25 و 30 بليون دولار في أميركا في الأسهم وسندات الخزينة والعقارات . وكانت الكويت المستثمر الأكبر في اسبانيا حيث كان الكويتيون أعضاء في مجالس عدد من الشركات الكبرى وفي بعض الميادين الحساسة كالصحافة والدفاع والمركبات الهيدروـ كربونية . ولعب مكتب لندن للاستثمارات دورا حيويا في الحياة الاقتصادية ومجال الأعمال ببريطانيا . فقد كان بحيازته عدد كبير من الأسهم وخاصة أسهم شبكات البنوك والفنادق . ومضى وقت كان بحيازته 22 % من أسهم شركة"بريتش بتروليوم"فاضطر إلى تخفيضها إلى 9 , 9 % بسبب غضب الحكومة البريطانية وموقفها العدائي . وفي ألمانيا كان مكتب الاستثمارات مساهما في كثرة من الشركات الكبرى مثل دملر ـ بنز وهوست . وكانت الكويت أيضا أكبر مستثمر أجنبي في اليابان وذلك في سندات الخزينة والاسواق المالية . ويمكن القول بأن المكتب تمكن هو وفروعه من اختراق الأقطار الرأسمالية الرئيسة بما فيها جنوب افريقيا في غضون بضع ساعات غير صدام ميزان القوى . فباستيلائه على آبار النفط الكويتية صار يسيطر على أكثر من خمس ما ينتجه العالم من النفط . وعلاوة على ذلك كانت الاستثمارات الكويتية كفيلة بتزويد صدام بموارد مالية ضخمة لطموحاته العسكرية ، وبوسائل إضافية لممارسة الضغط على الاقتصاد في الغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت