الصفحة 84 من 216

ولم يكن الخيار العسكري قد طرح للمناقشة . لكن الخيارات الدبلوماسية كانت أوضح . فجرى الاتصال بالأمير وزملائه الذين لجأوا إلى السعودية بمجرد وصولهم إلى جدة . وعمل المسؤولون الأميركيون معهم على دعوة مجلس الأمن الدولي لجلسة طارئة .

وشهد مقر الأمم المتحدة بمنهاتن نشاطا غير عادي لم يعهد في مثل تلك الساعة المبكرة . فأخذت السيارات تفد تباعا وهي تحمل السفراء والوفود . وفي الساعة الرابعة صباحا اتخذ أول قرار بشأن الأزمة العراقية وهو القرار رقم 660 الذي دعا العراق إلى الانسحاب من الكويت بلا شروط ، وإلى اعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الغزو. ولم يمتنع عن التصويت سوى اليمن ، في حين أن الصين وحتى كوبا صوتتا إلى جانب الاتحاد السوفييتي وفرنسا وبريطانيا . ورد سفير العراق إلى الأمم المتحدة بأن حكومته استجابت لنداء من"الثوار الكويتيين الشبان"من أجل المساعدة .

ودعا القرار العراق والكويت إلى"البدء في الحال بإجراء مفاوضات مكثفة لحل خلافاتهما". ورحب بأية جهود أخرى تبذل في هذا السبيل وخصوصا من قبل جامعة الدول العربية .

في واشنطن لم يكن أمام سكوكروفت وهاس وغيرهم ممن شارك في الاجتماع الماراثوني الذي استمر من التاسعة مساء إلى الخامسة صباحا سوى ثلاث ساعات للعودة إلى بيوتهم والاستحمام وتغيير ملابسهم . فقد كان عليهم حضور اجتماع مجلس الأمن القومي مع بوش في الثامنة من صباح اليوم التالي .

وفي اركوتسك وعند تمام العاشرة والنصف صباحا ( أي التاسعة والنصف من مساء اليوم الفائت في واشنطن ) توجه وزيرا الخارجية الأميركي والسوفييتي بعد مؤتمرهما الصحفي إلى المطار ، ليعود السوفييتي إلى موسكو وليتابع نظيره الأميركي رحلته إلى اولان باتور عاصمة منغوليا . أما دنيس روس زميل بيكر فقد رافق شيفارنادزة إلى موسكو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت