الصفحة 80 من 216

ووضع القليبي السماعة والتفت إلى المرزوق وقال:"إنه يبالغ، إنه يحاول إخافتنا ."فعلق المرزوق على ذلك بقوله إنه يصدق العوضي . على أنهما عندما فتحا الراديو بعد ذلك لم يسمعا شيئا عن الموضوع .

وحوالي السادسة والنصف صباحا استطاع القليبي أخيرا أن يتصل بالأمير فيصل وزير الخارجية السعودية . فقال الأمير:"يا لها من كارثة . انهم يستولون على البلاد ، ولا ريب على البلاد برمتها". وعندئذ صدق القليبي خبر وقوع الكارثة . فاتصل تلفونيا بمروان القاسم وزير الخارجية الأردنية الذي كان قد غادر القاهرة في الليلة السابقة ، وطلب منه إبلاغ الخبر للملك حسين . وعندئذ قرر مروان القاسم أن يخالف القواعد ويتصل بالقصر بالتلفون بالرغم من عدم وثوقه من الطريقة التي سيُستقبل بها اتصاله . ففوجئ بأن لدى الملك علم بذلك .

وفي السادسة والنصف حاول الملك الاتصال ببغداد . وكانت لديه عدة أرقام توصله عادة بصدام حسين . فطلبها كلها ولكنه لم يوفق في الاتصال به . ولم يستطع الاتصال إلا بطارق عزيز وزير الخارجية .

لم يعلم صدام شيئا عن محاولات الملك الاتصال به . فقد كان مرابطا في الحصن المنيع الذي بناه قرب بغداد . وكان يتوسط أعضاء مجلس قيادة الثورة وكبار ضباط الجيش وهو يتابع تقدم قواته داخل الكويت . وبحلول الساعة السادسة والنصف كان الغزو قد نجح ، وسيطرة قواته فعليا على البلاد بأسرها ، وبدأت بالقضاء على جيوب المقاومة في العاصمة . ولم يستطع صدام أن يخفي سروره وهو يستمع إلى ما تورده الاذاعات عن أخبار الجبهة . فالدولة التي استولى عليها كانت صندوقا بداخله كنوز خيالية . هذا بالإضافة إلى أنها كانت في نظره جزءا لا يتجزأ من الاراضي العراقية . لكن يرجح أنه لم يدرك أنه بإصلاحه الخطأ الذي اقترفته الدول الاستعمارية كان يتحدى باقي العالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت