الصفحة 79 من 216

كان الملك حسين نائما في قصره وسط عمان رن الهاتف الموضوع إلى جانب سريره . فنظر إلى المنبه وهو شبه نائم فوجده يشير إلى السادسة صباحا . وكان وزراؤه والمقربون إليه قد تلقوا منذ زمن طويل تعليمات صارمة بأن لا يزعجوه أو يوقظوه بالتلفون إلا في حالات الطوارئ .

كان صوت المتحدث على الطرف الآخر يطغى عليه الانفعال إلى حد أن الملك لم يعرف للوهلة الأولى صاحبه الذي كان يصرخ:"هل سمعت ؟ هل سمعت ؟"فأدرك الملك حسين أن المتحدث هو الملك فهد . وكان هذا يتحدث إليه من جدة فأضاف:"لقد غزوا الكويت ولا يبعد الكويتيون سوى بضعة أميال عن العاصمة . عليك أن تتصل بصدام حسين وأن تطلب منه أن ينسحب إلى منطقة الحدود المتنازع عليها".

حاول الملك حسين تهدئة الملك فهد الذي قد حاول جاهدًا الاتصال بصدام حسين . فوعد الملك بالتدخل في الحال .

عندما نشبت الحرب كان الشاذلي القليبي غارقا في النوم بالقاهرة فلم يستطع حتى ان يسمع جرس التلفون عندما بدأ يدق في جناحه حوالي الساعة الرابعة والنصف صباحا . وحدث عندئذ بالضبط أن عاد مساعده شوقي المرزوق من حفلة فوجد التلفون يرن أيضا في غرفته . وكان المتحدث عبد الرحمن العوضي وزير الصحة الكويتي الذي قال:"أحاول الاتصال بالقليبي ولكنه لا يجيب. أرجو أن توقظه". فسأله المرزوق:"وهل الأمر خطير؟ فقال العوضي:"اجل وخطير جدًا"."

وعندئذ أسرع المرزوق إلى جناح القليبي وأيقظه ووصله بالعوضي . فأبلغه هذا خير الغزو . فقاطعه القليبي:"لا بد أن يكون ذلك للاستيلاء على المناطق الحدودية فقط"فقال العوضي:"لقد اجتاح الكويت بأسرها . ونحن بحاجة إلى عقد اجتماع في الحال لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالجامعة العربية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت