الصفحة 78 من 216

وانهمك الخدم في تحميل عدد من السيارات المتوقفة عند مدخل القصر . وفي الساعة 45: 4 صباحا انطلق آل الصباح ربما لآخر مرة مسرعين بسيارات الليموزين عبر الحدائق الرائعة المحيطة بالقصر . وشق الموكب طريقه عبر الشوارع المهجورة إلا من بعض الوحدات المدرعة المتجهة إلى جبهة القتال الزاحفة عليهم .

كانت جميع التفصيلات قد وضعت وأجريت آخر مكالمة تلفونية قبل الانطلاق مباشرة . فتوقفت السيارات أمام باب السفارة الأميركية حيث كان السفير بانتظارهم فحيا الأمير وحاشيته . وكانت بانتظارهم على بعد خطوات مروحية أميركية متأهبة للانطلاق . ولما لم يكن فيها متسع للجميع فقد استقلها الأمير وولي العهد وعدد من افراد الحاشية ، وتوجه الأخرون بالسيارات جنوبا إلى السعودية . وكانت الحدود على بعد 30 ميلا فقط والطرق إليها لا تزال آمنة . وعندما أقلعت الطائرة بالأمير الذي كان قد أضناه ما مرّ به ويشعر بالانهاك ، ألصق وجهه بزجاج إحدى النوافذ وأخذ يراقب طوابير الجنود العراقيين وهي تدخل ضواحي عاصمته .

وبسبب الفارق في التوقيت فإن اليابان كانت أول دولة صناعية ومالية كبرى تعرف تفاصيل الاجتياح . فبينما كانت الولايات المتحدة تستعد للنوم وأوروبا غارقة فيه ، أخذت اليابان تتابع الأحداث ساعة فساعة . فبالنسبة لليابان التي تستورد 80 % من حاجاتها النفطية من الخليج بسبب عدم توافر المواد الخام فيها ، اعتبرت ما يجري من أحداث مأساوية أمرا في غاية الخطورة . وفي الاسواق حيث تجري عمليات بيع النفط وشراؤه ارتفقت أسعاره كثيرا ، وسرت آثار ذلك إلى الاسواق المالية في الشرق الاقصى كما تسري النار في الهشيم . ولم يلبث ذلك أن انعكس في الثاني من أغسطس على العالم كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت