الصفحة 77 من 216

في الرابعة صباحا تبين لولي العهد وباقي أسرة آل الصباح أنه لا أمل في وقف الحرب . وكانوا على اتصال دائم بواسطة التلفون بالسفارة الأميركية . وعندما عُلم بأن طلائع القوات أصبحت على بعد بضعة أميال من العاصمة قرر الأمير وأقرب أفراد أسرته إليه مغادرة قصر دسمان المسوّر حيث كان يعيش عدد من أفراد الأسرة الحاكمة . وأخذ أفراد الحرس الأميري مواقعهم حول القصر . لكن لم يكن لدى أي منهم أمل في الدفاع بشكل فعال ضد النيران العراقية . وأخذ الخوف يحل محل الذعر . وصارت تتلو الأوامر أوامر مضادة: فهل كان عليهم مغادرة القصر في الحال أو الانتظار ؟ وهل كان عليهم الاتصال بإحدى القاعدتين الجويتين العسكرية لإعداد طائرة ؟ وكان الأمير قد فقد ثقته بالقوات الجوية ، فقال بأنه يحتمل أن يكون العراقيون قد حيدوها.

ربما كان آل الصباح عندئذ يعيشون في غرف القصر التي تتلألأ أضواؤها اللحظات الأخيرة من عهد امارة دامت قرنين ونصف قرن من الزمن . فبفضل الذهب الأسود والدخل القومي الذي لا يقل عن عشرين بليون من الدولارات كانت الكويت قد أصبحت أغنى دولة في العالم . لكن النفط الذي عاد عليها بالثروة طيلة سنوات أصبح سبب سقوطها . ففي حين أن الجميع كانوا يحسدونها ، فإن المسؤولين فيها فقدوا القدرة على الرؤية ، والرغبة في التوصل إلى حلول وسط . ولم يدركوا أنهم كانوا فريسة سهلة تنتظر من ينقض عليها . وكان صدام حسين بالمرصاد .

وأرعب صوت القذائف من في القصر . وأخذ تبادل نيران الأسلحة الأتوماتيكية يقترب . ولاحت أعمدة الدخان المتصاعدة . وتعرضت المباني والمستودعات لإصابات مباشرة . ولم يعد لدى آل الصباح أدنى شك فيما يحدث: لقد كان قصر دسمان أحد الأهداف وربما الهدف الأول الذي حدده صدام لقواته . إذ كان يدرك أن الاستيلاء على الكويت لن يتم بدون إزالة المسؤولين عن امارة تافهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت