كان وزير الخارجية صديقا لجورج بوش . وكان كلاهما نموذجا صادقا للمجتمع الراقي في الساحل الشرقي وله القدرة على التعبير عن الوقائع الدرامية باسلوب لا أثر فيه للانفعال . وتحدث بيكر عن الأمر مع شيفارنادزه الذي صار يكن له الاحترام بكلمات محسوبة كما لو كان يتحدث إلى زميل له من أيام الدراسة ببرنستون .
واستمع شيفارنادزه إلى بيكر بمزيج من عدم التصديق والاحراج . وأجابه بأن الزعماء السوفييت يعرفون صدام حسين منذ زمن طويل وأضاف وهو يبتسم:"إنه يتعامل معنا . وأنا أثق فيه . ولا أعتقد أنه يعتزم غزو الكويت".
وفي أعقاب ذلك مباشرة عقدا مؤتمرا صحفيا وهما لا يعرفان أن غزو الكويت قد وقع بالفعل .
كانت الساعة تشير إلى التاسعة عندما تلقى الرئيس بوش وزميلاه معلومات اكثر تفصيلا من دوائر المخابرات تؤكد أبعاد الغزو . إذ لم يكتف صدام باحتلال الحدود بل تجاوز إلى اجتياح البلاد .
في مدينة الكويت استيقظ ولي العهد في الساعة الواحدة والنصف صباحا ( العاشرة والنصف مساء بتوقيت غرينتش ، والسادسة والنصف مساء بواشنطن ) عندما تلقى مكالمة مقلقة من وزير الدفاع الذي كان يتكلم من مركز القيادة العسكرية يقول فيها بأن صدام يريد الاستيلاء على آبار النفط القريبة من الحدود وربما أيضا على جزيرتي بوبيان ووربة عند مدخل الخليج اللتين كان يطمح إلى الحصول عليهما منذ سنوات .
اتصل ولي العهد سعد على الفور بعدد من افراد الاسرة الحاكمة . وكان الذهول قد سيطر عليهم جميعا . وازدادت حدته عندما أخذت الأنباء ترد بالتدريج عن تحرك مئات الدبابات الثقيلة السوفييتية الصنع من طراز ت 62 إلى الكويت . وكانت على بعد 35 ميلا من العاصمة ترافقها شاحنات تحمل مئات الجنود والعربات المساندة المليئة بالبترول والماء .