ومن المصادفات الغربية أن المخابرات العسكرية الإسرائيلية علمت بأن الغزو وشيك الوقوع من مصادر أردنية بعد ظهر اليوم ذاته . وعملا بالاتفاقات القائمة منذ عدة سنوات قامت في الحال باخطار المركز المحلي لوكالة المخابرات المركزية الأميركية .
كانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف مساء في واشنطن عندما خرج ريتشارد هاس المدير الأعلى لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي من الاجماع بوزارة الخارجية وعاد إلى البيت الأبيض للاجتماع مع رئيسه الجنرال برنت سكوكورفت . وهناك قدم تقريرا مفصلا عن مختلف بيانات ووجهات نظر الذي حضروا الاجتماع . وتبين شيء واحد وهو أنه ليس هناك إجماع على أن العراق هو مجرد عرض للعضلات لإجبار الكويت على تقديم تنازلات في المفاوضات .
وبعد نصف ساعة غادر سكوكروفت وهاس مكاتب مجلس الأمن القومي بالدور الأرضي وصعدا للاجتماع ببوش في مسكنه بالدور الأول من المبنى الرئيسي . وبينما كان ثلاثتهم يناقشون نتائج الاجتماع ودلالاته رن جرس التلفون وعندما رفع سكوكروفت السماعة سمع صوت روبرت كيميت سكوكروفت أنه تلقى معلومات لم تتأكد بعد عن وقوع أول إطلاق نار بالكويت .
كان كيميت قد اتصل قبل ذلك بوقت قصير ببيكر في اركوتسك حيث كانت الساعة تشير إلى السابعة من صباح الثاني من أغسطس . وبما أن خط التلفون لم يكن مأمونًا بسبب امكان التنصت إليه كان عليه أن ينقل معلومات محدودة بعبارة غامضة . لكن بيكر فهم فحوى الرسالة: جميع الدلائل تشير إلى أن الغزو أصبح وشيكا .
وبعد ذلك بنصف ساعة إجتمع بشيفارنادزه للمرة الثانية وأبلغه ما سمعه من واشنطن . قال بيكر:"إن مخابراتنا تقول بأن القوات العراقية المحتشدة على الحدود الكويتية تتلقى الامدادات باستمرار . ومن المتوقع وقوع الغزو . نأمل كبح جماح العراقيين".