الصفحة 73 من 216

أخذت الاحداث تتوالي بسرعة ، وبدأت الولايات المتحدة تنفض عن نفسها غبار الخمول وتولي تطور الاحداث اهتماما شديدًا . وعقد اجتماع في وزارة الخارجية لمديري مختلف الوكالات المعنية ففشل مؤتمر جدة وحجم الحشود العراقية على الحدود أقنع المسؤولين الأميركيين بان هدف صدام ليس مجرد الضغط على الكويت . وتلقى المجتمعون معلومات من وكالة المخابرات المركزية مفادها أن غزو الكويت صار وشيك الوقوع .

وفي البنتاغون عقد الجنرال كولن باول رئيس الأركان اجتماعا مغلقا مع كبار العسكريين في غرفة مجاورة لمقر القيادة العسكرية . وكانت الغرفة هي غرفة المؤتمرات المعروفة باسم ( المصفحة ) هي صومعة نظام الدفاع الأميركي المحصنة ضد أي محاولة للتنصت .

حتى 30 تموز لم يكن البنتاغون يعتبر الغزو العراقي أمرا محتمل الوقوع . فقد ذهب المحللون بأن العراق يفتقر إلى أربع أمور أساسية وهي: نظام للاتصالات ، ومدفعية ، وذخيرة ووسائل لوجستية ضرورية لدعم الهجوم . وبالرغم من توافر هذه العناصر في الأول من أغسطس فإنه لم يتنبأ أحد بالغزو . والواقع أن أحد الحاضرين ـ وهو الجنرال نورامان شوارز كوف ـ عاد إلى مقره في فلوريدا .

وفي تلك الأثناء دعا مضر بدران رئيس الوزراء الأردني إلى عقد جلسة مغلقة للبرلمان وسبق لمضر أن رافق الملك حسين في رحلاته إلى العواصم العربية للوساطة . وكان قبل ذلك بيومين قد زار بغداد والكويت بالتعويض عن خفض أسعار البترول . وهو لا يريد الغاء ديونه فقط . إنه يصر على تجاوز الكويت والإمارات الحد في الانتاج عملا أسوأ من الحرب مع إيران"."

وواصل عرضه لمواقف العراقيين لمدة ثلاث ساعات . وقال أحد الحاضرين فيما بعد:"كان من الواضح أنه يعرف بأن الغزو سيقع في الساعات القليلة المقبلة وأنه أراد أن يهيئنا لذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت