الصفحة 70 من 216

وجاء جواب ولي العهد الكويتي غريبا . قال:"لم تكن لدينا أوامر من الأمير بمعالجة هذه القضية عند بدء الاجتماع".

فاشتدت حدة النقاش وقال ولي العهد الكويتي بأن الكويت تلقت تأكيدات من الحكومة البريطانية بأن العراق لن يهاجم . ولا ريب في أن عبارته هذه كانت مؤسفة واستفزازية ـ وقال له عزت ابراهيم:"إننا نعرف تماما كيف نحصل على المال الذي نحتاج إليه منكم ومن السعوديين".

وعندما قال هذا كان هو وسعد يقفان أحدهما قبالة الآخر وهو يصيح غاضبا . فأجابه سعد:"لا تهددنا . فالكويت لها أصدقاء أقوياء جدًا ( ومن المؤكد أنه كان يقصد الولايات المتحدة وبريطانيا ) . ولدينا حلفاء أيضا . وسوف تضطرون إلى تسديد ما عليكم من ديون لنا".

كانت هذه التهديدات آخر ما صدر عن الطرفين . وافترق الوفدان بدون أن يتبادلا التحيات الرسمية وعادا إلى فندقيهما . وكانت الساعة قد تجاوزت الواحدة والنصف بعد منتصف الليل والملك فهد غارق في النوم .

وفي العاشرة من صباح الأول من أغسطس وبينما كان سعدون حمادي في غرفته بالفندق تلقى مكالمة هاتفية من وزير خارجية الكويت الذي اقترح إصدار بيان مشترك ، وذكر النقاط التي يرى أن يشتمل عليها . وأصغى حمادي باهتمام . وفوجئ بعبارة وردت فيها وتشير إلى"إحراز تقدم"فقال بأن عليه أن يتصل برئيس وفده .

وذهب سعدون إلى غرفة عزت ابراهيم وأبلغه الاقتراح الكويتي . فقال عزت ابراهيم:"هذا ليس صحيحا . لم نستطع تسوية شيء . لا نستطيع أن نفعل ذلك".

واتصل حمادي بالوزير الكويتي وأبلغه بأن لكل وفد أن يصدر بيانه ويصرح للصحافة بما يشاء .

وغادر الوفد الكويتي جدة في الساعة الرابعة بعد الظهر . وحال وصوله إلى الكويت توجه ولي العهد إلى مكتب الأمير بقصر بيان الذي شيد عام 1986 ليكون مقرًا للمؤتمرات . وكان خلال رحلة العودة يبدو قلقا وقال لاعضاء الوفد:"إنني أرى في الافق شبح الكارثة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت