الصفحة 69 من 216

بدأ تقديم العشاء في التاسعة والنصف . وحضر الملك فهد ومعه الملك حسين الذي كان قد وصل قبل بضع ساعات . وجلس الملك وعلى يمينه ولي العهد الكويتي وعلى شماله عزت ابراهيم . وأحيط الملك فهد قبل جلوسه إلى المائدة علما بمجرى المفاوضات وخصوصا برفض الكويتيين رفع مبلغ القرض من تسعة إلى عشرة بلايين دولار . وساد المكان جو ثقيل حاول الملك فهد جهده أن يخفف من وطأته بالحديث عن مباهج تربية الخيول الأصيلة وتوالدها . لكن تبادل الحديث انقطع . وظل الملك يتحدث وكأنه يتحدث مع نفسه ـ إذ لاذ العراقيون بالصمت وخيم على الكويتيين جو من الكآبة وتشتت الفكر ـ وكان الفريقان يحاولان إخفاء شعورهما بخيبة الأمل بالرغم من أن أحد المفاوضين الكويتيين ادعى فيما بعد بأن العراقيين كانوا في قرارة نفوسهم مسرورين ـ قال:"كانوا على وشك الانتهاء من اجتماع انتهى إلى الجمود . وهذا بالضبط ما كانوا يريدونه".

وقبيل انتهاء المأدبة التفت الملك فهد إلى ضيوفه وعلى شفتيه ابتسامة عريضة وأعلن أن السعودية ستدفع البليون دولار المختلف عليه ـ"كهدية من بلادي للعراق وبدون أية شروط".

فشكره العراقيون بحرارة . وبعد قليل انسحب إلى داخل القصر . ولا بد أنه ظن أن مبادرته كافية لتنفيس الاحتقان لدى الوفدين . وكان هذا أيضا تقدير الملك حسين الذي نهض أيضا وترك الكويتيين والعراقيين وحدهم .

فقال الشيخ سعد لعزت ابراهيم:"قبل أن نضع التفاصيل المتعلقة بالقرض علينا أن نطرح للبحث مسألة أخرى . علينا أن نرسم بالضبط الحدود بين البلدين ـ ويمكننا أن نقوم بذلك الآن وفي هذا الاجتماع . ومن ثم يكون المبلغ بين أيديكم". فاستولى الغضب على عزت ابراهيم واتهم الكويتيين بسوء النية وسأل ولي العهد الكويتي:"لماذا لم تطرحوا مسألة الحدود في بداية الاجتماع ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت