الصفحة 68 من 216

بدأ الجو بالتوتر عند طرح الأمور المالية . وبالرغم من نفي الفريقين ، فإن الأمور المالية كانت موضع نقاش حاد طويل .

طلب عزت ابراهيم مبلغ 10 مليارات دولار ، وعلى شكل قرض إن استحال تقديمها كهبة . وبعد أخذ ورد وافق ولي العهد على تقديم قرض بمبلغ تسعة بلايين دولار . وأحسّ العراقيون بأن المقصود من إنقاص المبلغ مليارًا واحدا هو محاولة مقصودة لإذلالهم ، فأجابه عزت ابراهيم بقوله:"لا لست مخولا من قبل الرئيس صدام حسين بقبول أقل من 10 بلايين دولار".

وبعد رفع الجلسة في السابعة والنصف وتأدية الصلاة ، عاد الوفد الكويتي إلى الفندق بانتظار حفل العشاء الذي يقيمه الملك فهد .

يقول عبد الله بشارة أمين سر مجلس التعاون الخليجي الذي حضر المناقشات:"اقترحنا على ولي العهد السعودي تقديم اقتراح يتفق بموجبه الطرفان على النقاط الاربع التالية: وقف جميع الدعايات العدائية في وسائل الاعلام وخاصة العراقية ؛ وانسحاب القوات المرابطة على الحدود بين البلدين ، ثم ، وهذا هو الأهم سياسيا ، اعتماد إجراءات كفيلة بزرع الثقة المتبادلة بين البلدين بواسطة الحوار والزيارات ... الخ ، وأخيرا التوصل إلى اتفاق حول الاجتماع المقبل".

وهكذا تقرر مواصلة المفاوضات في بغداد ، الأمر الذي رسّخ اعتقاد الكويتيين بأن العراقيين لن ينفذوا أيا من تهديداتهم . والواقع أننا إذا أخذنا بعين الاعتبار خطورة الوضع والقلق الدولي المتزايد وجدنا أن النقاط الأربع التي وافق الوفد الكويتي لا تخلو من مسحة خيالية .

وكانت ردود فعل أسواق النفط العالمية على الحشود العراقية على الحدود الكويتية قد بدأت تظهر . ففي ذلك اليوم الذي كان الوفدان يستعدان فيه لمغادرة القصر الملكي السعودي حيث كان الملك فهد في انتظارهم ، ارتفع سعر برميل النفط 45 سنتا وبلغ سعر نفط برنت حوالي عشرين دولارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت